انسحاب جديد يهز هيئة العدالة الانتقالية.. جمانة سيف تغادر وتفتح باب التساؤلات

في خطوة تعكس استمرار الاضطراب داخل مؤسسات العدالة الانتقالية في سوريا، أعلنت الحقوقية جمانة سيف استقالتها من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، بعد نحو شهر من تقديمها الرسمي، لتكون ثاني انسحاب بارز بعد اعتذار المتحدث السابق المعتصم الكيلاني.

وأكدت سيف أن قرارها جاء مع نهاية شهر آذار، مشيرة إلى أنها التزمت باستكمال مهامها وتسليم الملفات وفق الأصول المهنية قبل مغادرتها. وأوضحت أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزها على إدارة “مؤسسة رياض سيف لحقوق الإنسان”، إلى جانب مواصلة عملها في ملفات العدالة المتعلقة بسوريا كمستشارة قانونية.

الاستقالة الجديدة تعيد إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول بنية الهيئة وصلاحياتها، خاصة أنها تأتي في سياق انسحابات سابقة أثارت تساؤلات حول آلية عملها وقدرتها على تحقيق أهدافها المعلنة.

وكانت الهيئة قد أُنشئت عام 2025 بموجب مرسوم رئاسي، بهدف كشف حقيقة الانتهاكات خلال فترة النظام السابق، ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى إنصاف الضحايا وترسيخ مبادئ المصالحة الوطنية.

غير أن هذا الإطار لم يسلم من الانتقادات، إذ اعتبر حقوقيون أن حصر التحقيقات بانتهاكات النظام السابق فقط، دون التطرق إلى انتهاكات باقي الأطراف، يُضعف مفهوم العدالة الانتقالية الشاملة، ويهدد مصداقية المسار برمّته.

ومع تكرار الاستقالات، تبدو الهيئة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على الاستمرار، وسط مطالبات متزايدة بإعادة النظر في بنيتها وضمان استقلاليتها وشموليتها.

.

.

مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى