صلح بلا محاسبة ؟ اتفاق يطوي خلاف السقيلبية وقلعة المضيق ويثير الجدل

في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التوتر وتعزيز الاستقرار، وقّع وجهاء من مدينتي السقيلبية وقلعة المضيق اتفاق صلح رضائي، أنهى رسمياً الخلاف الذي اندلع بين الطرفين عقب أحداث عنف شهدتها المنطقة مؤخراً.

وجاء الاتفاق بعد سلسلة لقاءات برعاية لجنة مكلفة من محافظة حماة، ضمّت مسؤولين إداريين وأمنيين، حيث أكد الطرفان على عمق العلاقات الاجتماعية بين المدينتين، واعتبرا أن ما جرى “حادث طارئ” لا يعكس طبيعة التعايش القائم بينهما.

لجنة تعويضات وتعهد بعدم التكرار

وتضمن الاتفاق تشكيل لجنة مختصة بإشراف المحافظة، مهمتها تقييم الأضرار المادية والمعنوية والعمل على جبرها، إضافة إلى تعهد متبادل بعدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، مع التأكيد على احترام الخصوصيات الاجتماعية والعادات بين الطرفين.

غير أن أبرز بنود الاتفاق، والذي أثار جدلاً واسعاً، تمثل في إسقاط جميع الدعاوى القضائية المتبادلة، والتزام الطرفين بعدم رفع أي قضايا جديدة على خلفية الأحداث، رغم وجود مقاطع مصورة توثق بعض الاعتداءات.

وكانت الأحداث قد اندلعت في آذار الماضي، وتطورت إلى اعتداءات جماعية استهدفت مدينة السقيلبية، شملت تخريب ممتلكات خاصة وتوجيه عبارات طائفية، ما دفع الأهالي لتنظيم احتجاجات طالبوا خلالها بمحاسبة المسؤولين وضبط السلاح المنفلت.

كما شهدت تلك الفترة مواقف تضامنية واسعة، من بينها امتناع الكنائس في عدة مناطق عن إقامة احتفالات “أحد الشعانين”، في رسالة دعم لأهالي المدينة.

ورغم أن الاتفاق يُنظر إليه كخطوة نحو تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد، إلا أن بند إسقاط الدعاوى يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير المحاسبة، وإمكانية تكريس منطق التسويات على حساب العدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى