“من باريس يبدأ الحساب”.. القضاء الفرنسي يطارد ظلال التعذيب السوري

 

في تحرّك قضائي جديد يحمل أبعاداً تتجاوز الحدود الجغرافية، باشرت السلطات في فرنسا ملاحقة مواطن سوري في العقد الرابع من عمره، على خلفية اتهامات ثقيلة تتعلق بالمشاركة في انتهاكات ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية خلال سنوات النزاع.

ووفق معطيات نقلتها وكالة “فرانس برس”، فإن الرجل، المقيم في الأراضي الفرنسية منذ فترة، وُضع قيد الاحتجاز الاحتياطي، بانتظار استكمال مسار التحقيقات التي تُبنى على شبهات تتعلق بدوره السابق ضمن أجهزة النظام السوري السابق.

ملف الاتهام يتضمن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة، بينها القتل المتعمد، وممارسات التعذيب، والاحتجاز خارج الأطر القانونية، إضافة إلى حالات اختفاء قسري وسلوكيات مصنفة كأعمال لا إنسانية، يُعتقد أنها حدثت بين عامي 2011 و2015 داخل سوريا.

التحقيق لم يكن محلياً فحسب، بل جاء نتيجة تنسيق عابر للحدود، شاركت فيه هيئات قضائية أوروبية، إلى جانب آليات أممية ومنظمات حقوقية، ضمن مسار متصاعد يهدف إلى تفكيك شبكة الانتهاكات ومحاسبة الضالعين فيها.

هذه القضية ليست معزولة، إذ سبقتها ملفات مشابهة طالت أفراداً يُشتبه بارتباطهم بالأجهزة الأمنية للنظام السابق، بينهم من تولى إدارة مراكز احتجاز ارتبطت بشهادات عن التعذيب المنهجي.

كما وسّعت الجهات القضائية نطاق تحرّكها ليشمل وقائع تعود إلى السنوات الأولى للأحداث، في محاولة لبناء ملفات قانونية متكاملة حول الانتهاكات المرتكبة.

وفي سياق متصل، كانت باريس قد أصدرت سابقاً مذكرات توقيف دولية بحق بشار الأسد وشخصيات من الدائرة الضيقة للسلطة، على خلفية اتهامات باستخدام القوة المفرطة واستهداف مدنيين، بما في ذلك هجمات ذات طابع كيميائي.

تعتمد هذه الإجراءات على مبدأ “الاختصاص العالمي”، الذي يمنح القضاء الوطني صلاحيات ملاحقة مرتكبي الجرائم الكبرى أينما كانوا، وهو ما يرسّخ تدريجياً حضور العدالة الدولية في ملفات النزاع السوري.

المشهد القضائي المتحرك يعكس تحولاً لافتاً: الجرائم التي ارتُكبت في الظل، باتت اليوم موضع ملاحقة في العلن، ولو بعد حين.

.

.

مرهف مينو – باريس 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى