هل قُتل اللواء علي محمود فعلاً أم نجح في الهروب

لغز اللواء علي محمود : جثة في دمشق أم “مسرحية” هروب انتهت في دبي؟

لا يزال الغموض يلف مصير اللواء المجرم علي محمود، مدير مكتب ماهر الأسد وأحد أبرز رجال “الصندوق الأسود” للفرقة الرابعة، فبينما وثقت كاميرات الناشطين جثته هامدة على كرسيه في أول أيام تحرير العاصمة السورية، تتصاعد تقارير استقصائية وشائعات متواترة تؤكد أن ما جرى لم يكن سوى “مسرحية احترافية” مكنت الرجل من الفرار نحو وجهة خليجية.

جثة في “مكتب الرعب”

في الثامن من ديسمبر 2024، ومع انهيار خطوط الدفاع الأخيرة لنظام الأسد، تداول السوريون مقطع فيديو وُصف بالصادم، يظهر اللواء علي محمود مقتولاً داخل مكتبه المحصن. بدا اللواء في الفيديو جالساً على مكتبه، تكسوه الدماء، في مشهد أوحى حينها بنهاية دموية لواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل، وسط تكهنات متباينة بين انتحاره هرباً من المحاكمة أو تصفيته من قبل الدائرة الضيقة لماهر الأسد لمنع تسرب الأسرار.

استبدال الهويات

لكن هذه الرواية لم تصمد طويلاً أمام تشكيك مصادر ميدانية وحقوقية؛ حيث بدأت تظهر خيوط رواية بديلة تشير إلى أن اللواء محمود قام بتدبير عملية تضليل واسعة. وتفيد هذه التقارير بأن الجثة التي ظهرت في الفيديو تعود لضابط آخر (يُرجح أنه العميد ياسر صقور)، تمت تصفيته ووضع أوراق اللواء الثبوتية عليه لتأكيد وفاته رسمياً وإغلاق ملف ملاحقته.

من لبنان إلى دبي

وتتقاطع معلومات استقصائية نشرتها منصات متابعة لفلول النظام حول “خط هروب” سلكه اللواء محمود ليلة السقوط؛ حيث انتقل سراً إلى الأراضي اللبنانية، ومنها غادر بهوية مزورة نحو مدينة دبي في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتشير المصادر إلى أن اختيار دبي لم يكن عشوائياً، حيث يدير ابنه حافظ علي محمود إمبراطورية مالية وأصولاً تقدر بملايين الدولارات، تشمل شركة ألبسة كبرى واستثمارات عقارية مسجلة بأسماء أفراد من العائلة، مما وفر للواء “ملاذاً آمناً” بعيداً عن أعين العدالة الدولية والقوى الثورية الجديدة.

أسرار “الصندوق الأسود”

يُذكر أن اللواء علي محمود لم يكن ضابطاً عادياً، بل كان يوصف بأنه “عقل” العمليات المالية والعسكرية لماهر الأسد، والمسؤول عن ملفات حساسة تتعلق بتمويل الفرقة الرابعة وشبكات النفوذ الاقتصادي. ويرى مراقبون أن بقاءه حياً يمثل كنزاً من المعلومات، بينما يمثل “مقتله” مصلحة مشتركة لأطراف عديدة في النظام البائد.

وحتى اللحظة، تلتزم السلطات في دبي الصمت حيال هذه التقارير، في حين تطالب منظمات حقوقية سورية بفتح تحقيق دولي في “فيديو المكتب” للتأكد من هوية الجثة عبر فحص الحمض النووي (DNA)، لقطع الشك باليقين حول ما إذا كان اللواء قد نال جزاءه، أم أنه يستمتع بثرواته المنهوبة في منفاه الاختياري.

 

 

خاص – مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى