“نور عماد”.. من دعم الاسد ومليشياته الى صفوف الثوار ؟

مطالب بالمساءلة المهنية وعدم طيّ صفحات الماضي

 

لم تكن الثورة السورية مجرد تغيير في الوجوه أو تبديل في الشعارات، بل كانت زلزالاً أخلاقياً يهدف لاقتلاع جذور القمع ومن صفق له. لكن ما يشهده الوسط الإعلامي اليوم من صعود لأسماء ارتبطت بـ “التشبيح” والتمجيد لآلة القتل، مثل “نور عماد”، يضع السوريين أمام سؤال وجودي: هل أصبحت دماء الشهداء مجرد جسر يعبر عليه الانتهازيون نحو “سوريا الجديدة”؟

 

“مباركة القتل”.. تاريخ لا يمحوه النسيان

 

بينما كان السوريون يوارون جثامين أطفالهم الثرى، كانت “نور عماد” تنشر عبر حساباتها ما يندى له الجبين؛ منشورات تفيض بالولاء لجيش النظام البائد، ومباركات صريحة للعمليات العسكرية التي دمرت المدن فوق رؤوس ساكنيها. لم تكن مجرد “موظفة” مغلوبة على أمرها، بل كانت صوتاً محرضاً، يرى في القتل “نصراً” وفي التهجير “تطهيراً”. اليوم، تظهر هذه المنشورات كشاهد ملك على مرحلة كانت فيها “نور” جزءاً لا يتجزأ من الماكينة الإعلامية التي بررت الذبح.

المثير للاشمئزاز في الأوساط الشعبية، هو ذلك التحول الحربائي السريع؛ فجأة، وبقدرة قادر، خلعت نور عماد ثوب “التشبيح” وارتدت قناع “الصحفية الثورية”. تتنقل بين المدن، تلتقط الصور مع الثوار، وتتحدث عن “الحرية” و “الكرامة” بلسان لم يجف بعد من مدح الجلاد. يرى السوريون في هذه “السيلفيات” إهانة مباشرة لكل أم شهيد وكل معتقل ذاق الويلات، وكأن دماءهم كانت مجرد “مكياج” تستخدمه نور لتجميل صورتها في العهد الجديد.

 

اتحاد الصحفيين.. مكافأة للانتهازية؟

بدلاً من أن تخضع “نور عماد” للمساءلة الأخلاقية والمهنية، وبدلاً من أن تُمنع من تدنيس قدسية العمل الإعلامي، تُكافأ اليوم بعضوية في “اتحاد الصحفيين السوريين”. هذا المنح المجاني للشرعية النقابية لشخصيات حرضت على القتل، يُعد طعنة في خاصرة العمل النقابي، ويحول الاتحاد من مؤسسة لحماية الصحفيين إلى “مغسلة” لتبييض تاريخ الشبيحة والانتهازيين.

تضج مواقع التواصل الاجتماعي بمطالبات حازمة بـ “عزل” هذه الوجوه. السوريون الذين دفعوا أثماناً باهظة من دمائهم لا يقبلون بأن يتصدر مشهدهم من كان يصفق لقاتلهم. الرسالة واضحة: “التسامح” لا يعني “النسيان”، والعدالة الانتقالية تبدأ بمحاسبة المحرضين قبل القتلة. وجود نور عماد في المشهد الإعلامي هو “وصمة عار” يجب إزالتها احتراماً لثورة قامت لتعيد للحق نصابه.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى