
مختصون وصحفيون : فيديو “المحظورات الستة” يعيد الجدل حول قوانين النشر وحرية التعبير في سوريا
أكد مختصون وصحفيون أن الفيديو الذي نشرته وزارة الإعلام السورية بعنوان “المحظورات الستة” أعاد فتح النقاش حول المرجعية القانونية المنظمة للنشر وحرية التعبير، معتبرين أن الضوابط الواردة فيه تستند إلى قوانين أُقرت خلال عهد نظام الأسد البائد، رغم أن الفيديو لم يشر بشكل مباشر إلى تلك المرجعية.
وأوضحوا أن الأساس القانوني لهذه المحظورات يعود إلى قانون الإعلام الصادر بالمرسوم رقم 108 لعام 2011، إلى جانب المرسوم رقم 26 لعام 2011 المتعلق بالتواصل عبر الشبكة، وقانون المطبوعات رقم 50 لعام 2001، ثم قانون الجرائم الإلكترونية رقم 20 لعام 2022.
وأشاروا إلى أن الفيديو لم ينقل نصوص تلك القوانين حرفياً، بل دمج بعض موادها، وحذف أجزاء منها، وأضاف مصطلحات جديدة غير واردة في النصوص الأصلية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن المرجعية القانونية التي يستند إليها.
وبيّن مختصون وصحفيون أن التعديلات التي أُدخلت على قوانين الإعلام خلال عهد النظام السابق وسّعت نطاق المساءلة ليشمل كل من ينشر المحتوى، وليس المؤسسات الإعلامية فقط، من خلال استخدام مصطلحات مثل “كاتب النص” و”صاحب الكلام”، بما يسمح بتطبيقها على مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.
ولفتوا إلى أن إعداد مدونة السلوك الصحفي والإعلامي خلال فترة تولي وزير الإعلام السابق حمزة المصطفى جاء بوصفها إطاراً تنظيمياً غير ملزم قضائياً، يعتمد على الالتزام المهني المرتبط بالترخيص بدلاً من العقوبات الجزائية، رغم ما أثير حولها من ملاحظات وانتقادات.
وأشاروا إلى أن قوانين الإعلام نفسها تبدأ بالنص على ضمان حرية الرأي والتعبير وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، معتبرين أن الأشهر الماضية شهدت توسعاً نسبياً في مساحة النقد وحرية التعبير في وسائل الإعلام الرسمية.
ورأوا أن الخطاب الرسمي خلال الفترة الأخيرة اتجه بصورة أكبر نحو التركيز على المحظورات والعقوبات، في مقابل تراجع الحديث عن ضمانات حرية التعبير، وهو ما أعاد الجدل حول التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات.
وأكد مختصون وصحفيون أن وجود ضوابط قانونية للنشر أمر معمول به في مختلف الدول، لا سيما في القضايا المتعلقة بالتحريض على العنف أو الكراهية أو الدعوة إلى ارتكاب الجرائم، إلا أنهم شددوا على أهمية أن تكون القيود واضحة ومحددة، وألا تؤدي إلى الحد من حرية التعبير أو تقييد النقد المشروع.
وفي سياق الجدل الدائر، قال إعلامي سوري إنه قرر التوقف عن العمل الإعلامي والسياسي الداعم للدولة “حتى لا يقع في أي من المحظورات التي لم يكن يعلم بوجودها إلا بعد نشرها رسمياً”، معتبراً أن كل ما نُشر قبل إعلان هذه الضوابط لا ينبغي تحميل أصحابه مسؤوليته لعدم وجود إعلان رسمي سابق يحدد تلك المحظورات.
وأضاف الإعلامي أنه قرر أيضاً التوقف عن الخوض في الشأن السياسي، مشيراً إلى أنه يقيم في دولة أوروبية “وفرت له الحماية وحرية التعبير، وتلاحق مجرمي نظام الأسد وتحاكمهم عند وصولهم إلى أوروبا”، معتبراً أن من غير المقبول أن يشعر السوريون اليوم بأنهم قد يُمنعون من كشف أو انتقاد المتورطين في انتهاكات النظام السابق، وختم تعليقه بالقول: “يا عيب الشوم”.
وكانت وزارة الإعلام السورية قد أعلنت مجموعة من الضوابط المنظمة للعمل الإعلامي والنشر، شملت حظر نشر المعلومات أو الوثائق السرية المتعلقة بالقوات المسلحة، ومنع المحتوى المحرض على العنف أو الكراهية أو التمييز، إضافة إلى تجريم نشر الأخبار الكاذبة أو المضللة، والتشهير بالأشخاص أو المؤسسات، وانتهاك الخصوصية، أو نشر ما يتعارض مع الآداب العامة.


