
لجنة الكسب غير المشروع في سوريا… جدل قانوني واسع حول الصلاحيات والتسويات المالية
أثارت أعمال “اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع” في سوريا موجة من الجدل القانوني والاقتصادي، وسط مطالب متزايدة بضرورة إخضاع قراراتها لرقابة قضائية مستقلة وضمان الشفافية في التسويات المالية التي تُجرى مع رجال أعمال وشخصيات نافذة.
وتأتي هذه الانتقادات في ظل غموض يحيط بآليات عمل اللجنة، حيث يرى قانونيون أن بعض الإجراءات المتخذة، مثل تجميد الحسابات المصرفية أو فرض تسويات مالية ونقل جزء من الأصول إلى صندوق سيادي، تثير تساؤلات حول الأساس الدستوري والقانوني الذي تستند إليه. ويؤكد مختصون أن أي مساس بالملكية الخاصة يجب أن يتم وفق نص تشريعي واضح وصادر عن جهة مختصة، وإلا فإن القرارات قد تصبح عرضة للطعن أو الإبطال مستقبلاً.
كما أثارت التسويات المالية مع رجال أعمال بارزين، من بينهم محمد حمشو، نقاشاً واسعاً حول طبيعة هذه الإجراءات. فوفقاً لآراء قانونية، إذا كانت الأموال ناتجة عن جرم مالي فيجب أن يثبت ذلك بحكم قضائي، أما في حال عدم صدور حكم قضائي فإن فرض تسويات مالية قد يُفسَّر على أنه إجراء يفتقر إلى الضمانات القانونية الكافية.
وفي ظل محدودية المعلومات المتاحة حول عمل اللجنة، طالب مراقبون بنشر بيانات واضحة تتعلق بحجم الأموال التي جرى تحصيلها وعدد قرارات التجميد أو المصادرة، إضافة إلى قيمة المبالغ التي حُولت فعلياً إلى الصندوق السيادي. ويرى هؤلاء أن الشفافية في هذا الملف ضرورية لتعزيز الثقة العامة في جهود مكافحة الفساد.
من جانب آخر، حذر خبراء اقتصاديون من أن الإجراءات غير الواضحة أو غير المستقرة قد تزيد من المخاوف لدى المستثمرين، وتؤثر على بيئة الأعمال في البلاد، خصوصاً في ظل الحاجة إلى استعادة الثقة الاقتصادية وجذب الاستثمارات.
وتتجه دعوات قانونية وحقوقية إلى ضرورة إنشاء آلية رقابية مستقلة تضم قضاة وخبراء ماليين لمراجعة أعمال اللجنة، مع ضمان حق المتضررين في الطعن القضائي العلني، بما يضمن تحقيق مبدأ مكافحة الفساد ضمن إطار قانوني واضح وخاضع للمساءلة.
.
.
مصدر



