
اعتقالات ومحاكمات وقرارات رئاسية… تحضيرات لمقاضاة فادي صقر
اعتقال أمجد يوسف يشعل ملف التضامن… ومحاكمات تبدأ وتداعيات تصل إلى الرئاسة
تصدّرت تطورات ملف العدالة الانتقالية في سوريا مشهد الأسبوع، مع إعلان القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن، بالتوازي مع انطلاق أولى المحاكمات بحق رموز أمنية سابقة، وسط قرارات حكومية لافتة وتطورات على صعيد حرية الصحافة.
القبض على أمجد يوسف يفتح الجرح مجددًا
أعلنت وزارة الداخلية إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن عام 2013، والتي راح ضحيتها أكثر من 200 مدني.
وجرت عملية الاعتقال في قرية “نبع الطيب” بريف حماة بعد ملاحقة استمرت لأشهر، وفق ما أكده المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا، مشيرًا إلى أن المتهم حاول مقاومة القوة الأمنية أثناء توقيفه.
عقب الاعتقال، تصاعدت حملات تحريض طائفي على مواقع التواصل، حمّلت أهالي القرية مسؤولية تأخر القبض عليه، إلا أن وجهاء المنطقة أصدروا بيانًا أدانوا فيه الجريمة، مؤكدين رفضهم للفتنة واستعدادهم للتعاون مع السلطات.
في تسجيل مصور، أقرّ أمجد يوسف بارتكاب عمليات قتل وحرق جثث في حي التضامن، لكنه أثار الجدل بإعلانه تحمّل المسؤولية بشكل فردي، دون تلقي أوامر من قيادات أعلى، وهو ما اعتبره كثيرون محاولة لإبعاد المسؤولية عن شخصيات بارزة، بينها فادي صقر.
بالتوازي، انطلقت أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا سابقًا، على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق متظاهرين منذ عام 2011.
وشملت الجلسة محاكمة غيابية لكل من بشار الأسد وماهر الأسد، مع تحديد موعد لاحق لاستكمال الإجراءات.
تحركات قضائية ضد فادي صقر
في سياق متصل، كشفت نائبة رئيس هيئة العدالة الانتقالية زهرة البرازي عن العمل على بناء ملف قانوني ضد فادي صقر، مؤكدة وجود أدلة كافية ضده.
في المقابل، نفى “فادي صقر” في حديثه لـ”الغارديان” مسؤوليته عن مجزرة “التضامن” وقال إنه لم يعلم بالمجزرة إلا من وسائل الإعلام، لكنه يثق بالمسار القضائي على حد قوله.
وقال “صقر” أنه يجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن صمته حيال الحملات ضده نابع من رغبته في عدم التأثير على مسار التحقيقات.
وتابع أنه تولّى قيادة “الدفاع الوطني” بدمشق في حزيران 2013، أي بعد شهرين من وقوع مجزرة التضامن، فيما أشارت الصحيفة إلى وجود مقاطع أخرى لعمليات قتل نفذها “أمجد يوسف” وعناصر من “الدفاع الوطني” تم تصويرها في تشرين الأول من العام ذاته.
وبحسب الباحث الأكاديمي “أوغور أوميت أونغور” الذي كان جزءاً من فريق البحث الذي كشف جريمة مجزرة “التضامن”، إن ما يوصف الآن بـ”مجزرة التضامن” لم يكن حدثاً واحداً، بل عملية قتل جماعية طوال عام 2013 والسنوات اللاحقة، وشاركت قوات “الدفاع الوطني” في هذه الفظائع، وكان “صقر” بغض النظر عن تورطه الشخصي جزءاً من التسلسل القيادي.
يذكر أن وزارة الداخلية بثت جزءاً من اعترافات “أمجد يوسف” قال فيها أنه نفذ جريمة “التضامن” بقرار شخصي ودون أوامر من رتبة أعلى منه، الأمر الذي اعتبره البعض محاولة لتبرئة “فادي صقر”.
جدل “سيارات الأوقاف” وتدخل رئاسي
على صعيد آخر، أثارت وثائق لوزارة الأوقاف حول نيتها شراء أكثر من 40 سيارة بقيمة 1.8 مليون دولار موجة انتقادات، قبل أن تؤكد الوزارة إيقاف المشروع.
لاحقًا، أصدرت رئاسة الجمهورية قرارًا يقضي بحصر توزيع السيارات الحكومية ضمن ست فئات محددة واسترداد السيارات من غير المستحقين.
تحسن ملحوظ في حرية الصحافة
دوليًا، سجّلت سوريا تقدمًا لافتًا في مؤشر مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة، حيث صعدت إلى المرتبة 141 عالميًا، متقدمة 36 مركزًا عن العام الماضي.
ورغم هذا التحسن، أكدت المنظمة أن حرية الإعلام لا تزال هشّة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية.
ملف العدالة في سوريا يدخل مرحلة جديدة مع الاعتقالات والمحاكمات، لكن الجدل مستمر حول حدود المسؤوليات، وسط قرارات حكومية وضغوط داخلية تعكس تعقيد المرحلة الانتقالية.



