
مشاريع صغيرة على عجلات وأكشاك.. طموحات تتحدى الواقع الاقتصادي في حمص
في مشهد اقتصادي جديد تفرضه الظروف المعيشية الصعبة، تتجه شريحة واسعة من السوريين نحو إطلاق مشاريع صغيرة متنقلة وأكشاك في الشوارع، كبديل عملي عن المحال التجارية التي باتت تكاليفها تفوق قدرة معظم الراغبين في العمل.
هذا التحول لم يعد مجرد خيار مؤقت، بل بات ظاهرة متنامية تعكس تغيراً في شكل السوق المحلي، حيث تحل العربات والمطاعم المتنقلة مكان المشاريع التقليدية، مستفيدة من انخفاض التكاليف ومرونة الحركة.
من ادخار للهروب إلى استثمار للبقاء
صلاح، أحد أصحاب هذه المشاريع، يروي أن فكرته بدأت من ادخار بسيط كان موجهاً في الأصل للسفر أو لتسوية أوضاعه العسكرية، لكن تبدل الظروف دفعه لإعادة التفكير.
بدلاً من مغادرة البلاد، قرر استثمار مدخراته في مشروع خاص، مستلهماً فكرته من تجارب شاهدها خارج سوريا، ليبدأ مع شقيقه رحلة تأسيس مطعم متنقل بإمكانات محدودة وجهد شخصي كامل.
ويؤكد أن ارتفاع إيجارات المحال في مدينة حمص كان العامل الحاسم في اتخاذ القرار، إذ تحولت الإيجارات إلى عبء يعادل رأس المال، ما جعل المشروع المتنقل الخيار الأكثر واقعية.
إعادة بناء الحياة من الشارع
في قصة مشابهة، عاد أمير إلى سوريا بعد سنوات من الغربة ليجد منزله مدمراً، فاختار أن يبدأ من نقطة الصفر عبر مشروع صغير في أحد شوارع حمص، بهدف تأمين دخل يساعده على ترميم منزله وإعالة أسرته.
ويشير إلى أن طبيعة العمل تبقى غير مستقرة، إذ تتأثر بالمواسم وحركة السوق، حيث تنشط المبيعات صيفاً وتتراجع شتاءً، ما يجعل الاستمرارية تحدياً يومياً.
من الهجرة إلى عربة متنقلة
أما طارق الشعار، فقد قادته سنوات اللجوء والعمل في لبنان إلى تطوير مشروعه الخاص، قبل أن يعود إلى حمص ويطلق عربة متنقلة لبيع المأكولات، صممها بعناية لتقديم تجربة مختلفة تعتمد على تحضير الطعام أمام الزبائن مباشرة.
ويؤكد أن هذا النموذج من المشاريع يمنحه حرية أكبر في العمل، ويتيح له التكيف مع الظروف الاقتصادية المتغيرة.
اقتصاد بديل يولد من الأزمة
تعكس هذه النماذج واقعاً اقتصادياً جديداً، حيث لم يعد انتظار الوظيفة أو المشروع الكبير خياراً متاحاً، بل باتت المبادرات الفردية الصغيرة هي الطريق الأقرب لتأمين الدخل.
ورغم التحديات، يرى أصحاب هذه المشاريع أن ما يقومون به ليس مجرد وسيلة للعيش، بل خطوة أولى نحو إعادة بناء حياتهم، وربما نواة لاقتصاد محلي أكثر مرونة يعتمد على المبادرات الفردية.
عن تلفزيون سوريا



