صمتٌ مُخزٍ : المجرم أحمد العاقل يصول ويجول في حمص بينما العدالة غائبة!
حمص – خاص
في مفارقة صادمة تثير الغضب وتطعن في أي مفهوم للعدالة والكرامة، يواصل المدعو بالاعلامي أحمد العاقل ظهوره العلني ومزاولة مهنته في مدينة حمص، المدينة التي لم تجف بعد دماء فرسانها الإعلاميين الذين استشهدوا وهم يوثقون جرائم الحصار والقصف.
فبينما يطل العاقل اليوم عبر التقارير الإعلامية بكل برود، تستحضر الذاكرة الحمصية قائمة طويلة من الشرفاء الذين دفعوا حياتهم ثمناً لنقل الحقيقة، في الوقت الذي كان فيه العاقل يبارك الآلة الاسدية التي قتلتهم.
ففي عام 2013، وبينما كانت حمص تحت الحصار، وتحديداً حي الخالدية يشهد أعنف المعارك وسقوط الأرواح، كان (سيف الأنصاري) يوثق بكاميراته اللحظات الأخيرة لرفاقه قبل أن يرتقي شهيداً في سبيل الكلمة الحرة.
ولم يكن سيف وحده في ميدان الحرية، بل سبقه ولحقه كوكبة من الإعلاميين والناشطين الذين رفضوا مهادنة “نظام البراميل”،كـ عمار محمد سهيل زغبي : مدير “شبكة شام” الإخبارية في حمص، الذي استشهد في حي الخالدية.و لورانس فهمي النعيمي : المراسل الصحفي الذي قتل برصاص قوات النظام في حي الخالدية أيضاً.
وليد عبد العزيز : الناشط الإعلامي الذي استشهد في حي بابا عمرو الصامد.
باسل السيد : الذي كان من أوائل من وثقوا بكاميراتهم ملامح الثورة في حمص قبل أن يغتاله رصاص الغدر.
و محمد السباعي : الناشط الذي برز اسمه في حي الوعر المحاصر ووثق معاناة المدنيين حتى الرمق الأخير.
وفي المقابل، كان أحمد العاقل، بصفته مراسلاً حربياً لقناة “سما الفضائية”، يمارس دور “البوق الإعلامي” الملمع لجرائم النظام. لقد نشر العاقل صوراً له بالقرب من جامع خالد بن الوليد في الخالدية، واصفاً إياها بأنها “إعلان لسقوط الجامع المذكور بيد الجيش السوري”، في تبنٍ كامل ومخزٍ لرواية النظام وتبرير للعمليات العسكرية التي دمرت معالم المدينة وأبادت سكانها.
إن هذا الدور لم يكن مجرد تغطية إخبارية، بل كان انحيازاً سافراً لآلة القتل التي حصدت أرواح زملائه الإعلاميين. ففي الوقت الذي كان فيه سكان حمص يموتون جوعاً وقصفاً، كان العاقل يمجد القاتل ويبارك خطاه.
المثير للاستنكار، بل والمثير للغضب العارم، هو استمرار العاقل في مزاولة مهنته الإعلامية في حمص اليوم، وكأن شيئاً لم يكن.
كيف يمكن لمديرية إعلام حمص والجهات القضائية أن تغض الطرف عن شخص ساهم في تضليل الرأي العام وتبرير الجرائم؟
هل أصبحت “الواسطة” أقوى من دماء الشهداء؟ وهل باتت منابر الإعلام في حمص مرتعاً لمن باركوا تدميرها؟
إن صمت هذه الجهات وعدم تحركها لمحاسبة العاقل، أو على الأقل منعه من الظهور الإعلامي، يمثل طعنة في ظهر كل عائلة فقدت ابناً، وكل مهجر لا يزال يحلم بالعودة إلى مدينته التي ساهم أمثال العاقل في تدميرها إعلامياً.
إننا نضع هذا الملف أمام الرأي العام وأمام الجهات المعنية، مطالبين بمحاسبة فورية وجادة.

المحاسبة ليست انتقاماً، بل هي صرخة عدالة لكل من استشهد من أجل الحقيقة، وتأكيداً على أن دماء شهداء الحقيقة لن تذهب سدى بينما يبتسم القاتل ومباركوه في وجوهنا عبر الشاشات.

مرهف مينو



