القضاء الإسباني يشرعن وصف “شهود يهوه” بـ “الطائفة المدمرة” باسم حرية التعبير

في قرار قضائي تاريخي وغير مسبوق، قضت المحاكم الإسبانية بأنه لا يوجد ما يمنع قانوناً أي شخص من تعريف نفسه بأنه “ضحية” لمنظمة “شهود يهوه”، أو حتى وصف المنظمة بأنها “طائفة مدمّرة”. ويأتي هذا الحكم تكريساً لمبدأ حرية التعبير، في خطوة نادرة تستهدف حركة دينية قوية اعتادت ملاحقة منتقديها أمام القضاء.

أيّدت محكمة في مدريد، في السادس عشر من أبريل/نيسان الجاري، حكماً قضائياً سابقاً صدر لصالح “الجمعية الإسبانية لضحايا شهود يهوه” (AEAVTJ). وخلصت محكمة الاستئناف إلى أن اسم الجمعية والانتقادات التي توجهها لا تشكل ضرراً غير مشروع بسمعة المنظمة الدينية، مؤكدة بشكل صريح الحق في انتقاد وفضح آليات السيطرة الداخلية التي تمارسها هذه المنظمة.

وأشار نص الحكم إلى أن وصف “شهود يهوه” بأنها “طائفة مدمّرة”، وإعلان الأفراد رسمياً أنهم “ضحايا” للمجموعة، وتأسيس جمعية بهذا الاسم، كلها ممارسات تندرج ضمن حرية التعبير التي يكفلها الدستور. وشددت المحكمة على أن حرية التعبير تظل قائمة حتى لو كانت الآراء المعبَّر عنها “غير سارة أو مؤذية” للحركة الدينية، وحتى في الحالات التي يُقال فيها إن الانتماء للمنظمة “يضر بالصحة أو يعرض الأرواح للخطر أو يخلق ضحايا”.

سابقة دولية


وفي تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، قال كارلوس باردافيو، المحامي الذي يمثل ضحايا المنظمة: “هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إقرار حق وصف دين مسجل رسمياً بأنه طائفة مدمّرة في بلد ما”. وأضاف، مستشهداً بالفيلسوف الألماني نيتشه: “لم يعد المرء بحاجة لقراءة نيتشه أو شوبنهاور أو هيغل ليعبر عن رأيه؛ اليوم يمكننا القول بكل ثقة: أعتقد أن شهود يهوه طائفة مدمّرة، دون خوف من الملاحقة القضائية”.

ويرى قانونيون أن هذا الحكم، الذي لا يزال قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا الإسبانية، يحمل أبعاداً دولية كبيرة، خاصة إذا ما وصلت القضية إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وأيّدت قرار القضاء الإسباني.

استندت المحكمة في قرارها إلى وثائق داخلية للمنظمة وُصفت بأنها “سرية” ومخصصة للقيادات فقط، بالإضافة إلى شهادات أدلى بها ثمانية أعضاء سابقين. من جانبه، أعرب صمويل فيراندو، رئيس جمعية الضحايا، عن “رضاه التام” عن القرار، مؤكداً أن “العدالة أثبتت حقنا في تسمية أنفسنا ضحايا، وأكدت أن العديد من ممارساتهم تبرر وصفهم بطائفة خطيرة”.

وأضاف فيراندو: “حتى الآن، كانت أي وسيلة إعلام تجرؤ على وصفهم بالطائفة تخاطر بمقاضاتها من قبل شهود يهوه. اليوم، أصبحت هناك جهة قانونية تمثل الضحايا، وهو ما اعتبرته المنظمة هجوماً عليها”.
يُذكر أن الجمعية، التي تأسست عام 2019، تضم حالياً نحو 740 عضواً، بعضهم لا يزال منتمياً للمنظمة رسمياً.

تأسست منظمة “شهود يهوه” في سبعينيات القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة على يد تشارلز راسل، ويعتبر أعضاؤها أنفسهم الجماعة التي تعيد المسيحية إلى أصولها الأولى. ومع ذلك، تواجه المنظمة بانتظام اتهامات بممارسات طائفية متشددة، وتلجأ إلى القضاء ضد منتقديها أو من يكشفون ممارساتها الداخلية.

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي رد رسمي من ممثلي المنظمة في إسبانيا على هذا الحكم.

؟
؟
المصدر: صحيفة لوموند (Le Monde) الفرنسية / وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى