العدالة الانتقالية حلم لم يتحقق…م. وسام الزيبق

في خضم التطورات التي يشهدها وطننا الغالي من تردي الاقتصاد و سوء الاوضاع المعيشية و الخدميةو تهميش و العاد القامات و النخب الثورية عن المشهد السياسي و الدبلوماسي و اعتماد منهج الولاءات و المحسوبيات من قبل السلطة المؤقتة الحالية في التعيين و تسليم مفاصل و مراكز الدولة لاشخاص غير مؤهلين لغياب الخبرة و ارتفاع معدل خط الفقر الذي يرزح تحته الغالبية الساحقة من الشعب السوري وانتشار الفساد باطراد يبرز الهدف الاسمى للثورة السورية و الذي غدا حلماً بعيد عن التحقق الا وهو العدالة الانتقالية و التي تعني تقديم كل مجرمي الاسد بلا استثناء الى المحاكمة علنياً امام الشعب السوري وكل شعوب العالم بدءاً من رأس الافعى الفأر الهارب بعد شحنه من موسكو الى دمشق مروراً بفادي صقر مهندس مجزرة التضامن بعد القبض على أحد ازلامه من منفذي المجزرة و الذي صنع من اعتقاله ترند على وسائل التواصل الاجتماعي و ليس انتهاءاً ممن شاركوا في تعذيب و قتل المعتقلين الجرحى في مشافي الاسد ويحضرني احد الڤيديوهات التي تم تداولها مؤخراً على وسائل التواصل حيث يصور مدى وحشية و شناعة اجرام العاملون في تلك المشافي من اطباء ووممرضين و الاجهاز على كثير من الجرحى للمتاجرة باعضائهم باشراف سيدة الجحيم و الضرب المبرح مع الصدمات الكهربائية لآخرون مع حقنهم بعقاقير الهلوسة و يدكرني هذا المشهد بمعاناتي اثناء اعتقالي في مشفى القتل 601 في المزة بدمشق خلال سنة كاملة حيث تقيد الارجل بالجنازير الى السرير بعد ان تم تحويلي من الفرع السياسي في الميسات حيث قضيت فيه خمس سنوات من التعذيب المستمر لم ارى فيها الشمس ولم اكن اعلم الليل من النهار مؤخراً تم امساك احد الاطباء المجرمين الذي كان لهم باع طويل في تعذيب الجرحى و الاجهاز عليهم ولكن مازال الكثير من هؤلاء حراً طليقاً في منأى عن المحاسبة ان العدالة الانتقالية هي مطلب الشعب السوري برمته سواءً بحق من تغول في الدم السوري من سفلة و اوغاد الاسد او من تورط في مجازر بحق مدنيين في الساحل او الجنوب في السويداء على قلتها و لا يمكن ان يبنى السلم الاهلي الا على قواعد صارمة لهذه العدالة لكي لا تغرق البلاد في مستنقع الطائفية و التشرذم فالعدالة ليست ترند كباقي الترندات بل هي في ذروة حقوق الانسان و المواطنة و اولى اهداف الثورة السورية المباركة التي لن يتحقق منها اي هدف بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى