لغز “جامع النور” بحمص : صمت مريب يلف مشروع الإعمار بعد ضجيج الهدم

يسود القلق والترقب أوساط أهالي حي الخالدية وكرم شمشم في مدينة حمص، إثر التوقف المفاجئ لأعمال إعادة إعمار “جامع النور”، الصرح الديني والتاريخي الذي يشكل جزءاً أصيلاً من ذاكرة المدينة وهويتها.
فبعد إعلان رسمي وبدء فعلي لعمليات الهدم والحفر، خيم الصمت على الموقع، مما أثار تساؤلات مشروعة حول مصير المشروع والمعوقات التي تعترض سبيله.
.

من الضجيج إلى الصمت

 

بدأت فصول القضية في أواخر عام 2025، عندما أعلنت الجهات المعنية عن انطلاق مشروع ضخم لإعادة إعمار جامع النور، الذي طاله دمار واسع خلال سنوات الحرب.
وبالفعل، بوشر العمل بهدم المآذن المتضررة وإزالة الأنقاض وحفر الأساسات، وسط تفاؤل كبير من الأهالي باستعادة منارتهم العلمية والدينية. إلا أن هذا التفاؤل سرعان ما اصطدم بواقع التوقف المفاجئ للآليات وغياب العمال عن الموقع، دون أي توضيح رسمي يبرر هذا التراجع.
……………………………………….
.

تساؤلات الأهالي ومسؤولية الأوقاف

 

وجه الناشط محمد الحمود نداءً عاجلاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، لخص فيه لسان حال أهالي المنطقة، متسائلاً عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التوقف.
وأكد الحمود أن “هذا الصرح ليس بناءً عادياً، بل هو جزء من حياة الناس”، مطالباً مديرية أوقاف حمص والجهات المشرفة بإصدار توضيح رسمي يتسم بالشفافية والوضوح، ويضع الجميع في صورة الواقع والمعوقات والموعد المتوقع لاستئناف العمل.
.

سياق إعادة الإعمار في حمص

 

يأتي توقف العمل في جامع النور في وقت تشهد فيه محافظة حمص تحركات متباينة في ملف إعادة الإعمار؛ فبينما تم افتتاح مساجد أخرى في ريف حمص بعد ترميمها بجهود أهلية، لا يزال جامع النور في الخالدية ينتظر دوره.
وتُشير بعض المصادر المحلية إلى أن المعوقات قد تكون مرتبطة بتأخر الإجراءات الإدارية أو نقص في التمويل المخصص للمشاريع الكبرى، إلا أن غياب التصريح الرسمي يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات.

تتزايد المطالبات بضرورة خروج مديرية أوقاف حمص عن صمتها، انطلاقاً من مبدأ المسؤولية والصراحة.

فالناس، الذين قدموا ثقتهم ودعمهم للمشروع، يستحقون إجابات تليق بتلك الثقة، وتكشف عن الخطط الزمنية الحقيقية لاستكمال هذا الصرح الذي طال انتظاره.

يبقى جامع النور، بصورته الراسخة في الأذهان، شاهداً على عراقة حمص، وبانتظار أن تتحول وعود الإعمار إلى واقع ملموس يعيد للحي نبضه الروحي والاجتماعي.
.
.
مرهف مينو – حمص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى