انتقام عبر “إنستغرام”.. محكمة ألمانية تدين سورياً استدرج مهرّبه السابق واحتجزه

أصدرت محكمة ألمانية حكماً بالسجن لمدة سنة وأربعة أشهر مع وقف التنفيذ بحق لاجئ سوري بعد إدانته باستدراج مهرّبه السابق عبر حساب مزيف على “إنستغرام”، قبل احتجازه والاعتداء عليه داخل كوخ في مدينة فرانكفورت بدافع الانتقام من أحداث تعود إلى سنوات سابقة.

وبحسب ما عرض خلال جلسات المحاكمة في مدينة دارمشتات بولاية هيسن، فإن المتهم، البالغ من العمر 31 عاماً، قال إنه تعرّض عام 2020 لعملية احتيال وتهديد أثناء محاولته الوصول إلى ألمانيا برفقة زوجته وطفله الرضيع.

وأوضح أن رجلاً تعرّف إليه في تركيا عرض تهريب العائلة إلى ألمانيا مقابل عشرة آلاف يورو، إلا أن الرحلة انتهت بالفشل بعد خلافات وأحداث قال إنها تضمنت تهديدات بالسلاح والاستيلاء على أموال ومقتنيات عائلته.

ووفق التحقيقات، تمكن المتهم لاحقاً من الوصول إلى ألمانيا والحصول على الحماية الفرعية، قبل أن يبدأ بالتخطيط للانتقام ممن اعتبره مسؤولاً عن معاناته.

وأشارت وثائق المحكمة إلى أن الرجل أنشأ حساباً وهمياً على منصة “إنستغرام” مستخدماً هوية امرأة مزيفة، وتمكن عبره من التواصل مع الضحية وإقناعه بلقاء شخصي في فرانكفورت أواخر عام 2023.

وعندما وصل الضحية إلى مكان اللقاء، فوجئ بوجود المتهم الذي اقتاده إلى كوخ داخل مجمع حدائق، حيث جرى احتجازه وتقييده والاعتداء عليه، بحسب ما ورد في ملف القضية.

وأضاف الادعاء أن المتهم طالب الضحية بدفع مبلغ مالي على سبيل التعويض، كما وثّق جزءاً من الواقعة باستخدام هاتفه المحمول، قبل أن يطلق سراحه لاحقاً.

وكشفت المحكمة أن التسجيلات المصورة لعبت دوراً مهماً في إثبات تهم الحرمان من الحرية والاعتداء الجسدي والإكراه، بينما نفى المتهم بعض التهم الأخرى، بما فيها السرقة.

وشهدت المحاكمة تعقيدات مرتبطة بتقييم الشهادات والأقوال، خصوصاً في ظل وجود تناقضات بين إفادات المتهم أمام الشرطة وأقواله اللاحقة أمام المحكمة، إضافة إلى عدم تمكن الادعاء من استجواب الضحية الذي قيل إنه غادر ألمانيا ويقيم حالياً خارجها.

وفي ختام القضية، قضت المحكمة بسجن المتهم سنة وأربعة أشهر مع وقف التنفيذ، معتبرة أن ما تعرض له سابقاً لا يبرر لجوءه إلى احتجاز شخص آخر أو ممارسة العنف خارج إطار القانون.

وتسلط القضية الضوء على المخاطر القانونية المترتبة على محاولات الانتقام الشخصي، حتى في الحالات التي يدعي فيها أصحابها أنهم تعرضوا لظلم أو استغلال في السابق، إذ تؤكد السلطات الألمانية أن استيفاء الحقوق يجب أن يتم عبر القضاء والمؤسسات المختصة فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى