
إرهابي في مطار بيروت … *مرهف مينو
واخيراً تنفست … الرحلة مضنية وشاقة بكل المقاييس , فمن سجون الأسد إلى تجاهل أبناء العم في بيروت
, رحلة لم أكن أحلم بها وأن أسرج خيلي لها، فمن المدينة التي يحكمها الأسد وشبيحته , إلى جبال الهرمل معقل المخدرات والشيعة , إلى طرابلس، تلك المتلحفة بقشور الحرية والتدين .
فمن شوارع باريس التي تشبه كثيراً ماتوقعته , أتذكر كل ما مررت به كي لاتخون الذاكرة وأنسى , فروائح الأسبريسو , وتناقض المشهد. أتذكر مشهد الأمن اللبناني وهو يلتقطني من بوابة المطار ليرافقني بكل خطوة حتى باب الطائرة .
سألتني صبية من الأمن اللبناني وهي ترافقني لقطع التذاكر , “شو بتشتغل”… أجبتها وأنا أحاول قدر الإمكان أن أبتعد عن أي سؤال يدخلني عالم التساؤلات والأخذ والرد : صحفي .
ابتسمت وأشارت لمرافقيها من الجيش اللبناني : صحفي معارض أم مؤيد .
قلت : فقط صحفي , أما الانتماء تستطيعين معرفته من المرافقة . حاسس إني رئيس جمهورية الله وكيلك .
ابتسمت الصبية وهي تكمل الإجراءات , “مسيو عملنالك منع فيك لو حبيت تزور لبنان تراجع سفارتنا , أنا بعتذر عن التصرف بس مافينا نتركك لتصير جوا الطيارة” .
وفعلاً رافقتني الصبية مع الـ (بدي غارد) حتى السوق الحرة والمقهى والحمام وغرفة التدخين .
بيروت وجوهها ملونة كبوالين العيد , لايعكرها سوى وجوه “الوطن” وهم الجيش اللبناني المنتمي بمعظمه ويأتمر بأوامر سيد الإرهاب “حسن نصر الله” .
قاطعني صوت الصبية : مسيو صار وقت طيارتك , الكل تحيط بهم الحقائب إلا أنا يحيطني رجال الجيش على مدخل الطائرة التابعة للخطوط اللبنانية , ودعتني الصبية بهمسات قرب موظفة الشركة .
“مسيو , الله يكون معك وترجع , نحنا بنعرف إنو بشارمجرم”
دخلت بدون أن ألتفت لتلك الـ بيروت التي تأتمر بعصى السيد والتي طحنت ما تبقى مني .
مدير التحرير*



