المرأة السورية تلعب دور الرجل في ظروف الحرب

 

قبل بدء الحرب في سوريا كان عمل غالبية النساء السوريات يقتصر على تربية أطفالهن والقيام بواجباتهن المنزلية، والبعض الآخر من النساء يعملن كموظفات في دوائر حكومية أو شركات خاصة، نتيجةً للحرب الوحشية الدائرة في البلاد والظروف المعيشية الصعبة أُجبرت المرأة السورية بعد فقدانها المعيل للعمل في مختلف المجالات والتي كانت حكراً على الرجال.

من أكثر المهن التي تمارسها المرأة  في الداخل السوري، العمل في الأراضي الزراعية كالحصاد و قطف المحاصيل، وزراعة الخضروات، وتوضيب المحصول في الصناديق الخشبية أو الكرتونية، وتنظيف الأراضي في الأعشاب والحجار، وتتقاضى المرأة أجراً يتراوح بين (150-200) ليرة سورية لساعة العمل الواحدة.

أم أحمد امرأة سورية تبلغ من العمر الثامنة والثلاثون، كانت تعمل كمدرسة لغة عربية  قبل اندلاع الحرب، وهي أم لثلاثة أطفال أكبرهم لا يتجاوز عمره الثانية عشر، وتعيش في قرية (جبل الزاوية) التابعة لريف إدلب.08_03_15_11_00_%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9

تقول أم أحمد للأيام:” استشهد زوجي قبل ثلاث أشهر ولديّ ثلاث أطفال، دمر منزلي نتيجة القصف اليومي، حاولت البحث عن عمل في مدرسة فلم أجد لأن نظام الأسد لم يترك مدرسة  في قريتي دون أن يدمرها بشكل كامل، ولم أجد أحد يساعدني في تأمين المعيشة لأطفالي، فاضطررت للعمل في مجال الزراعة أنا وابني أحمد،  أقوم بقطف المحصول الزراعي الموسمي وابني أحمد يقوم بتعبئة المحصول في الصناديق، واجرتي الساعية هي 100ليرة سوري، وأبني أحمد 75 ليرة سورية، وفي غالب الأحيان يمرض احمد بسبب العمل تحت حر الشمس”.

آلاف النساء السوريات فقدوا أزواجهم، والآلاف منهن أصيبوا رجالهم بإعقالة دائمة وتخلى عنهم المجتمع، هذه الظروف القاهرة التي تتعرض لها النساء لم تقلل من عزيمتها ولم تدعها تتراجع عن قراراها الثوري، لقد برزت المرأة في الحراك الثوري والاغائي والإعلامي فهذه الظروف لم تمنع  السوريات من القيام بعملين: الأول تطوعي إنساني والعمل الثاني براتب مأجور.

تقول الصحفية خلود البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تعيش في مدينة حلب في المناطق المحررة:” أنا صحفية منذ سبعة سنوات، وكما يعرف الجميع إن مدينة حلب من أكثر المدن التي تتعرض للقصف  من قبل النظام المجرم وروسيا، أنشط الآن في المجال الإعلامي بشكل مستقل فقط من أجل إيصال معاناة الأهالي للعالم، ولكن ظروف  المعيشية صعبة جداً ، لذلك أعمل في مشغل خياطة لأستطيع تأمين لقمة عيشي براتب شهري قدره تسعة آلاف ليرة سورية”.

تضيف خلود: ” الشيء الوحيد الذي دفعني للعمل كصحفية بشكل تطوعي هو ان أقوم بتصوير وكتابة الحدث، في غالب الأحيان يقوم النظام بعمليات قصف وحشية ولا يكون هناك من يكتب عنها او يصورها، أنا بدأت العمل لكي أنقل الصورة الحقيقية لمعاناة شعبنا عامة والنساء السوريات خاصة وما يعانيه الشعب من ظلم وقهر وظروف معيشية صعبة، ولكي أنقل للعالم حقيقة هذا النظام المجرم”.

تُحاصر المرأة السورية في ظل الحرب بنيران كثيرة، نار الحرب والخوف، ونار فقدان الأهل والمعيل، ونار انعدام أبسط مقومات الحياة، ونار العمل الشاق، ونار الظروف القاسية التي تحيطها بكل مكان، لكهنا تتحدى ظروفها القاسية لكي تخلق الحياة وتثبت للعالم أجمع أنها ستبقى صامدة رغم الحرب.

 

 

 

 

 

الأيام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى