يهدّد أعضاء شبكة اتجار بالبشر تعمل من خارج سوريا بملاحقة ذوي ضحاياهم من قبل مخابرات نظام الأسد في سوريا في حال تم نشر تفاصيل عمليات النصب والاحتيال التي وقع ضحيتها عدد من السوريين الراغبين بالهجرة إلى أوروبا.

وقال موقع “تجمّع أحرار حوران” في تحقيق إنه حصل على شهادات لـ 8 سوريين، وقعوا ضحية الشبكة التي تنشط في عمليات التهريب نحو أوروبا بالوقت الحالي ويبدأ نشاطها بالحصول على فيزا إلى روسيا، ومنها إلى بيلاروسيا ثم بولندا ودول الاتحاد الأوروبي.

وأضاف الموقع أنه واستناداً لشهادات السوريين الثمانية, فإن أكثر التأشيرات شيوعاً “الفيزا العلاجية” وفيزا “الطالب” التي تمنحها روسيا للسوريين، وتتراوح مدة الحصول على الفيزا من أسبوع إلى شهر بحسب البلدان التي يجري تقديم الطلب فيها.

وأوضح الموقع أن الشبكة افتتحت مكتباً باسم “visa tours” في مدينة دبي، وبالرغم من أن شعار المكتب قريب من شعار شركة مصرية، إلا أنه لا تربطها علاقة بأي مكاتب خارج مصر.

وادّعى القائمون على مكتب الشبكة في دبي قدرتهم على استخراج تأشيرات سفر إلى دول مختلفة, وبثوا الدعايات الترويجية لهم بين السوريين.

وأشار التحقيق الذي وثقه الموقع بالصور والوثائق إلى أن القائمين على المكتب المذكور أوهموا ضحاياهم بتقديم ضمانات ثبت أنها وهمية مقابل حصلوهم على مبالغ مالية بلغت بين 3 و5 آلاف دولار.

ووفق الموقع، فإن محمد وعلي أحمد علوش، يديران المكتب، فيما يقوم “مضر” وهو أحد أقاربهما بعملية استخراج القبول الجامعي في روسيا، ولكنه يتواصل مع الضحايا باسم علي.

وذكر الموقع في تحقيقه أن التأشيرات التي يتم تسليمها للضحايا الذين يتم منعهم من الدخول إلى روسيا تصدر عن السفارة الروسية في دمشق ومعظمها تأشيرات دراسية وذلك بعد وصولهم إلى مطار موسكو.

الشبكة تشترط الدفع بالدولار

كما بيّن الموقع في التحقيق الموثق اشتراط أعضاء الشبكة أن يدفع ضحاياهم المبالغ المتفق عليها بالدولار عبر حوالات مصرفية على حساب المدعو محمد أحمد علوش في البنك الإسلامي بفرع دبي، أو التسليم نقداً خارج سوريا.

وبحسب الموقع, فإن ضحايا الشبكة يضطرون لتسديد المبالغ المتفق عليها بالدولار لأحد عناصر الشبكة في دمشق بسبب رفض أعضاء الشبكة استلام المبالغ بالليرة السورية في سوريا نتيجة عدم استقرار سعر الصرف.

ولفت الموقع إلى أنه رصد سفر سوريين ممن حصلوا على تأشيرات من الشبكة ذاتها على متن 3 رحلات جوية إلى مطارات روسية.

وأوضح الموقع أن رحلتين انطلقتا من مطار رفيق الحريري في لبنان في 20 تشرين الأول/أكتوبر الماضي  وفي 4 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ووصلت إلى روسيا وعلى متنها 21 سورياً، سمح أمن المطار بدخول اثنين منهم وأعيد الآخرون إلى الدول التي خرجوا منها.

وأكّد الموقع استناداً لتحقيقه أن الرحلة الثالثة انطلقت من مطار الشارقة في 29 تشرين الأول الماضي ووصلت إلى مطار موسكو في ذات اليوم، وكان على متنها 3 سوريين رفض أمن المطار دخولهم، إلا أن تمكنوا من الدخول بعد أن دفعوا 3200 دولار كرشوات لأمن المطار.

سيل من الشتائم وتهديد ذوي الضحايا

وأكّد الموقع أنه تفاجأ بالرد غير المتوقع من قبل أصحاب المكاتب في دبي بعد أن تواصل معهم للاستفسار عن الفيز ومنع أصحابها من الدخول في مطار موسكو خاصة أن العشرات منهم قد دفعوا مبالغ مالية وصلت إلى أكثر من خمسة آلاف دولار.

وهدد محمد علوش المقيم في دبي ذوي الضحايا بالملاحقة من قبل مخابرات نظام الأسد في حال تم نشر تفاصيل عمليات النصب التي ينفذها مع أقاربه في موسكو متجاوزاً في سب وشتم الضحايا إلى كامل السوريين من معارضي النظام.

كما وصف علوش السوريين بأبناء المخيمات وغيرها من الشتائم التي لا يمكن ذكرها في سياق التحقيق، على حد الموقع.

بدوره، توعد مضر المقيم في موسكو بإرسال معلومات الشخص الذي تواصل معه إلى المخابرات الروسية ومخابرات نظام الأسد معطياً لنفسه وأفراد الشبكة الحق في الاستيلاء على أموال السوريين، متحدثاً بلغة الأمن والمخابرات: “اللي بدو يطلع من البلد بدو يدفع الثمن غالي”.

ونقل الموقع عن ثلاثة من الضحايا الذين تواصلو معه تأكيدهم بأن مخابرات النظام السوري أجرت دراسات أمنية عنهم قبيل حصولهم على الفيزا.

أحد أفراد الشبكة في دمشق أنشأ مجموعة على الواتس آب جمع فيها عدداً من ضحايا عمليات النصب والاحتيال التي يمارسونها مهدداً بملاحقة ذويهم في سوريا.

أموال الضحايا في ملاهي دبي!

وذكر أحد الأشخاص خلال تواصلهم مع الموقع أن أفراد الشبكة جمعوا نحو 300 ألف دولار، وأنهم يقومون بإنفاق هذه المبالغ في ملاهٍ ليلية في دبي وفق صور وفيديوهات حصل عليها الموقع تثبت وجود محمد وعلي أحمد علوش برفقة مضر المقيم في موسكو متواجدين في تلك الأماكن.

ونوه الموقع في ختام تحقيقه إلى أن غالبية ضحايا الشبكة اضطروا لبيع ممتلكات في سوريا لتحقيق حلمهم في الخروج من جحيم الحياة هناك، نصفهم من حملة الشهادات الجامعية أو طلاب في سنوات دراستهم الأخيرة تركوا مقاعد الدراسة آملين أن تكون أوروبا ملاذهم الأخير.

وكان موقع “تجمع أحرار حوران”  قد كشف في تقرير نشره الشهر الماضي، وقوع العديد من السوريين ضحية عمليات نصب واحتيال لشبكة اتجار بالبشر تديرها ميليشيا “فاغنر” الروسية بإشراف من جهاز المخابرات الروسية.