تجدد الحديث خلال الأيام الماضية، عن قيمة المنح المالية الشهرية المقدمة لعناصر الجيش الوطني السوري، بعد أن كشف القيادي في المعارضة السورية، مصطفى سيجري، عن تخصيص مبلغ قدره 3800 ليرة تركية للعنصر الواحد شهرياً (قرابة 120 دولاراً).

وبحسب منشور لـ”سيجري”، على منصة “إكس” فإن المنحة المالية المقدّرة بـ 3800 ليرة تركية تُسلّم لقادة الفصائل في الجيش الوطني عن كل عنصر واحد، علماً أن العناصر لا يستلمون نصف المبلغ المذكور في أحسن الأحوال، وهذا ما يفتح باب الأسئلة عن سبب عدم تلقي الأفراد لمنحهم المالية كاملة.

يُجمع كثيرون على أن 90 في المئة من مشكلات الجيش الوطني يمكن أن تُحل، لو تم منح المقاتل راتباً شهرياً يكفيه، لا يقل عن 200 دولار، لأن الراتب الحالي (يتراوح بين 700 إلى 1500 ليرة تركية بحسب كل فصيل) سيجرّ المقاتل بالضرورة إلى أساليب أخرى للحصول على المال، من شأنها الإضرار بسمعة الجيش ككل، كالسرقة، وتشليح المارة على الحواجز، أو قطع الأشجار، أو التجارة بالممنوعات وترويجها مثل المخدرات.

وفي حال تسلم مقاتلو الجيش الوطني كامل المبلغ المخصص (3800 ليرة تركية شهريا)، فلن يكفي معيشة أسبوع واحد، لأن أسعار المواد والسلع ارتفعت في شمال غربي سوريا خلال العام الماضي بنسب وسطية تتراوح بين 75 – 120%، ووصل حد الفقر المعترف به إلى 9,938 ليرة تركية، وحد الفقر المدقع إلى 7,844 ليرة تركية، بحسب فريق “منسقو استجابة سوريا”.

؟

زيادة في الراتب وحصة من المعابر

؟

وقال “سيجري” في منشوره، إنّ “توحيد الحواجز والمعابر الداخلية في ريف حلب الشمالي والشرقي تحت إدارة وإشراف الشرطة العسكرية يشكل حالة إيجابية وخطوة ضرورية في إطار عمليات ضبط الأمن الداخلي وإنهاء المظاهر المسلحة وإزالة الحواجز الأمنية التابعة للفصائل العسكرية عبر تمكين إدارة الشرطة العسكرية وتوحيد الحواجز الداخلية، وذلك استجابةً للمطالب الضرورية والملحة لأبناء المناطق المحررة”.

 

وأما عن الموارد المالية، فقد أشار المتحدث إلى “منح مقاتلي الجيش الوطني السوري زيادة بنسبة 100 في المئة على المنح المالية الشهرية الثابتة، بالإضافة إلى الموارد المالية والعائدات الشهرية من المعابر الداخلية والخارجية بعد توحيد الصندوق المالي وتسليم المعابر الداخلية لإدارة الشرطة العسكرية”.

وبذلك، تبلغ حصة الفرد الواحد من مقاتلي الجيش الوطني السوري نحو 3800 ليرة تركية، مفسراً ذلك بالقول: “على سبيل المثال لا الحصر في شهر كانون الثاني لعام 2024 خُصصت 2000 ليرة ليرة تركية للمقاتل (منحة شهرية ثابتة)، و40 دولاراً (حصة المعابر الخارجية)، و17 دولاراً (حصة المعابر الداخلية)، ليكون المجموع 3800 ليرة تركية”

؟

المقاتل لا يحصل على نصف المبلغ

؟

ونفى عدد من عناصر الجيش الوطني السوري، ممن تحدثوا إلى موقع تلفزيون سوريا، تسلّمهم مبالغ مالية شهرية بهذه القيمة (3800 ليرة تركية)، رغم أن “سيجري” شدد على أن المبلغ يعتبر حصة ثابتة لكل فرد، ويجري تسليمها لقادة الفصائل وفق الذاتيات والأسماء الموجودة في كل فصيل، وهذا ما يدفع للتساؤل عن مصير النقص الحاصل.

وتباينت قيمة المنح المالية المخصصة للعناصر بين كل مقاتل وآخر، فمنهم من يستلم 700 ليرة تركية، وآخرون 1000 ليرة، وبعضهم تصل قيمة منحهم إلى 1500 ليرة، بحسب كل فصيل.

وفي تعليقه على تغريدة “سيجري”، قال الصحفي فواز جويد ‏إنّ “حصة الفرد الواحد للمقاتل في الجيش الوطني كما ذكر مصطفى سيجري في تغريدته صحيحة، لكن على الورق فقط، أما في الواقع يقبض المقاتل أقل من 1000 ليرة تركية، وليس له نصيب من واردات المعابر الداخلية والخارجية”.

 

أما الباحث فراس فحام، فقد ذكر أن “سيجري يوضح أن مخصصات المقاتل في الجيش الوطني السوري تتجاوز 100 دولار أميركي شهرياً، لكن المعروف أن ما يصله منها قرابة النصف أو أقل”.

ولفت إلى أن “إصلاح الوضع المالي للمقاتل وضمان حصوله على كامل اعتماداته مهم جداً، لأنه يصونه من الارتزاق، ويخفض قدرة قسد وهيئة تحرير الشام على العبث في شمالي سوريا وشراء الولاءات”.

؟

أرقام شهرية.. أين تذهب بقية الأموال؟

؟

وفي حديث مع موقع تلفزيون سوريا، قال “سيجري”، إنّ الأرقام التي ذكرها عن المنح المالية المقدمة لأفراد الجيش الوطني، هي أرقام شهرية، منها المنحة العادية وتكون ثابتة في كل شهر، أما النسبة المحسوبة على عائدات المعابر، فتكون غير ثابتة، أحياناً تزيد، وأحياناً تنقص.

وتابع: “أما عن السؤال بخصوص من يوزع هذه الأرقام؟ هذا بحث آخر، المعني الأول فيه هو قائد الفصيل، فهذه المبالغ تُسلّم لقائد الفصيل وفق أعداد العناصر الموجودة ضمن كل تشكيل”.

ويرى “سيجري” أن “ما يصل ليد المقاتل من منح شهرية هو أقل بكثير من مستحقاته المتوفرة ومما يفترض أن يصله، وبات المقاتل ضحية للفساد المستشري وكذلك ضحية لغياب الإدارة والمأسسة المتعمد”.

؟

مطالب بـ “الشفافية” في الملف المالي

؟

وأكد القيادي في المعارضة “سيجري”، أن “الموارد المالية الداخلية تشكل أهم وأكبر حامل اقتصادي للمناطق المحررة والمؤسسات الرسمية وتقدّر بملايين الدولارات شهرياً، ولكنها بحاجة إلى الإدارة والترشيد، وعلى قادة الفصائل أن ينتهجوا الشفافية المطلقة في الملف المالي أمام القواعد المقاتلة، وأن يبتعدوا عن سياسات التعتيم والفساد القائم والمسيطر على معظم الفصائل العسكرية”.

وتعتبر “المأسسة والتنظيم أولى خطوات مكافحة الفساد”، بحسب المتحدث، ولذلك “نحن ندعم الخطوات الأخيرة الرامية إلى ضبط الأمن الداخلي وتمكين الشرطة العسكرية وتوحيد الحواجز الداخلية وكف يد الفصائل العسكرية عن التدخل في الشؤون المدنية”.

 

كما أن “توحيد الصندوق المالي بعد تسليم المعابر الداخلية للشرطة العسكرية يشكّل خطوة أولى وإيجابية باتجاه زيادة الدخل المالي لجميع الفصائل العسكرية، ولكن للأسف للآن لم تنعكس على القواعد المقاتلة بشكل مباشر نتيجة انتشار الفساد المالي على مستوى غالبية القادة”، وفق “سيجري”.

وطالب المتحدث، وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة بإصدار نشرات شهرية كخطوة أولى تبيّن الموارد المالية المقدمة للفصائل العسكرية ومخصصات المقاتلين، بهدف “إيقاف عجلة الفساد المتنامية يومياً”، مع العمل على “تشكيل مكتب مالي يعنى في إدارة الملف المالي، وإحداث لجان مختصة لتحديد الرواتب والمنح وفق الواردات المالية، والإشراف على توزيع الواردات بشكل عادل وبما يضمن وصول المستحقات المالية لأصحابها، ووضع حد للهيمنة المستمرة من قِبل بعض القادة على القواعد المقاتلة نتيجة احتكار الموارد المالية”.

؟

مداخيل شهرية ثابتة ومتغيرة

؟

ووفق تقدير القيادي، فإن إمكانيات الفصائل تختلف من فصيل لآخر بحسب نزاهة القائد بالدرجة الاولى، وبحسب حجم الفصيل وحجم السيطرة الجغرافية والنفوذ العسكري، وكذلك بحسب الواردات المالية المتنوعة، ولكن بشكل عام، جميع الفصائل لديها مداخيل مالية شهرية ثابتة ومتغيرة قادرة من خلالها على كفاية المقاتلين والارتقاء بالواقع العسكري.

 

وحذّر المتحدث من “ثورة مسلحة ضد قادة الفصائل – الصالح والصادق منهم والمسيء- على حد سواء ما لم يوصلوا المستحقات لأصحابها”، داعياً “القادة الشرفاء إلى رفع الصوت عالياً، وأن يأخذوا على يد المتورطين بالفساد ويأطرونهم على الحق أطراً، فسياسات التجويع الممنهجة لن تأتي بخير أبداً، فلا بديل عن مكافحة الفساد والشفافية المطلقة”، وفق وصفه.

؟

معابر داخلية وخارجية

؟

وتجني فصائل الجيش الوطني السوري ملايين الدولارات من واردات المعابر، سواء الحدودية مع تركيا، أو الداخلية مع مناطق سيطرة النظام السوري و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، بينما لا يتجاوز راتب المقاتل في الجيش الـ 30 دولاراً في أحسن الأحوال.

الحكومة السورية المؤقتة تشرف على ستة معابر حدودية مع تركيا، وهي رأس العين، تل أبيض، جرابلس، الراعي، باب السلامة، الحمام، وسبق أن قال وزير الاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة عبد الحكيم المصري، لموقع تلفزيون سوريا، إنّ الحكومة تشرف على المعابر الستة الحدودية مع تركيا، ولا علاقة لها بالمعابر الداخلية مع مناطق سيطرة النظام وقسد.

وأفاد المصري بأن الرسوم الجمركية التي يتم جنيها من هذه المعابر، يتم وضعها في حساب الحكومة المؤقتة في بنك “زراعات” التركي، بعد خصم المصاريف التشغيلية للمعابر ورواتب الموظفين.

وكذلك أوضح الوزير، أن هذه الواردات المالية توزع على أربع جهات، حيث يذهب 50 في المئة منها لصالح الجيش الوطني، و25 في المئة للمجالس المحلية بريف حلب و”نبع السلام”، و15 في المئة للحكومة السورية المؤقتة، و10 في المئة لذوي الشهداء.

؟

؟

؟

؟

؟