
تحويلات السوريين من ألمانيا إلى سوريا : تراجع قبل 2024 وتحولات حادة بعده
تُشكّل التحويلات المالية التي يرسلها السوريون في الخارج أحد أهم مصادر الدخل لملايين الأسر داخل سوريا، ولا سيما تلك القادمة من ألمانيا التي تضم أكبر جالية سورية في أوروبا. إلا أن هذه التحويلات شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات لافتة، تأثرت بعوامل اقتصادية وسياسية في دول اللجوء، إضافة إلى تغيّرات داخلية سورية.
تشير بيانات اقتصادية إلى أن التحويلات المالية من السوريين المقيمين في ألمانيا سجّلت تراجعاً واضحاً قبل عام 2024. فبعد أن بلغت نحو 407 ملايين يورو عام 2022، انخفضت بنسبة تقارب 12% في عام 2023 لتستقر عند حدود 360 مليون يورو.
ورغم هذا التراجع، بقيت هذه الأموال تمثل شريان حياة أساسياً لملايين السوريين، إذ تُستخدم في تأمين الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والدواء والإيجارات، في ظل الانهيار المعيشي داخل البلاد.
2024… عام التحوّل
شهد عام 2024 نقطة انعطاف حاسمة، خاصة بعد شروع السلطات الألمانية بتطبيق نظام بطاقة الدفع (Bezahlkarte) على طالبي اللجوء، والتي حدّت بشكل كبير من إمكانية سحب الأموال نقداً وتحويلها إلى الخارج.
وبموجب هذا النظام، بات اللاجئ قادراً على سحب ما لا يتجاوز 50 يورو شهرياً نقداً، فيما يُخصص باقي الدعم للإنفاق داخل ألمانيا فقط، الأمر الذي انعكس مباشرة على قدرة السوريين، وخصوصاً القادمين الجدد، على إرسال الأموال إلى ذويهم في سوريا.

أرقام رسمية وأخرى غير مرئية
وفق بيانات مصرف سوريا المركزي، بلغت قيمة الحوالات التي دخلت البلاد عبر القنوات الرسمية خلال عام 2024 نحو 1.8 مليار دولار. إلا أن خبراء اقتصاديين يؤكدون أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للتحويلات.
وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن إجمالي الحوالات السنوية إلى سوريا يتراوح بين 2.5 و4 مليارات دولار، مع مرور ما بين 50 و60% منها عبر قنوات غير رسمية، أبرزها شبكات “الحوالة”.
لماذا القنوات غير الرسمية؟
يفضّل معظم السوريين القنوات غير النظامية لعدة أسباب، في مقدمتها:
سعر صرف أفضل مقارنة بالسعر الرسمي.
السرعة وقلة التعقيدات الإدارية.
الالتفاف على العقوبات والقيود المفروضة على النظام المصرفي السوري.
توقعات ما بعد 2024
بعد التحولات السياسية التي شهدتها سوريا في نهاية عام 2024، تتحدث تقديرات اقتصادية عن قفزة محتملة في حجم التحويلات قد تصل إلى 4 مليارات دولار سنوياً، مدفوعة بعودة بعض المغتربين، وتحسّن نسبي في القنوات الرسمية، وزيادة الثقة بتحويل الأموال.
تكشف المعطيات أن تحويلات السوريين من ألمانيا تراجعت بفعل القيود الاقتصادية وسياسات اللجوء، لكنها ما تزال تشكّل ركيزة أساسية لبقاء ملايين السوريين. ويبقى التحدي الأكبر في غياب أرقام دقيقة، نتيجة هيمنة القنوات غير الرسمية على الجزء الأكبر من هذه التدفقات المالية.
أُعدّ هذا التقرير بالاستناد إلى مصادر اقتصادية وإعلامية موثوقة، جرى التحقق منها لضمان تقديم صورة دقيقة وشاملة للقارئ.
.
.
مصدر – خاص



