من بورتريه أسماء الأسد إلى بينالي فينيسيا : سارة شمة.. الوجه القبيح لـ ‘سوريا ما بعد السقوط’!

في خطوة أثارت غضباً واسعاً واستياءً عميقاً في الأوساط السورية المعارضة، أُعلن عن تمثيل الفنانة التشكيلية سارة شمة لسوريا في الدورة 61 من بينالي فينيسيا للفنون، المقرر إقامته في الفترة من 9 مايو إلى 22 نوفمبر 2026. هذا الاختيار، الذي جاء بتكليف مباشر من وزارة الثقافة السورية، أشعل فتيل الجدل حول أحقية فنانة لطالما ارتبط اسمها بالنظام السوري السابق في تمثيل “سوريا الجديدة” بعد سقوط الأسد.

تُعرف سارة شمة، المولودة في دمشق عام 1975، بمسيرتها الفنية التي حظيت بتقدير دولي، لكنها في الوقت ذاته لم تسلم من اتهامات “التشبيح” والتقارب مع نظام بشار الأسد. ففي عام 2024، أقيم لها معرض في المتحف الوطني بدمشق، وهو حدث لم يكن ليتم لولا موافقة ودعم السلطات العليا في النظام، وقد حضر افتتاحه وزير الثقافة السوري شخصياً. كما أن سجلها الفني يتضمن رسم بورتريه لأسماء الأسد، زوجة الرئيس السابق، في فترة مبكرة من مسيرتها، وهو ما يُنظر إليه كدليل على علاقاتها الوثيقة بالدائرة الحاكمة.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، فقد عرضت شمة أعمالها في صالة “Art House” في دمشق، وهي صالة يملكها رجل الأعمال المقرب من النظام، نادر قلعي، الذي يخضع لعقوبات دولية. هذه الروابط، بحسب النقاد والناشطين السوريين، تجعل من تمثيلها لسوريا في محفل دولي مرموق مثل بينالي فينيسيا محاولة “لتبييض صورة النظام” و”تجاهل لتضحيات الفنانين الثوار” الذين عارضوا النظام ودفعوا الثمن غالياً.

رغم أن سارة شمة تصف نفسها بأنها “فنانة غير سياسية” وأن أعمالها “ليست سياسية بشكل مباشر”، إلا أن هذا الموقف يُقابل بالرفض من قبل الكثيرين الذين يرون فيه “تشبيحاً ناعماً”، خاصة وأنها استمرت في زيارة دمشق والعمل في مرسمها هناك بانتظام حتى بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011. يرى النقاد أن قبولها بالتمثيل الرسمي لسوريا، بعد سنوات من الصراع الذي أودى بحياة مئات الآلاف وشرد الملايين، هو بمثابة طعنة في ظهر كل من ناضل من أجل سوريا حرة.

يأتي هذا الجدل في وقت حساس، حيث تشير التقارير الإعلامية لعام 2026 إلى “سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024”. ومع ذلك، فإن اختيار فنانة بهذه الخلفية لتمثيل “سوريا” يثير تساؤلات جدية حول من يمثل الثقافة السورية حقاً، وهل يمكن فصل الفن عن السياسة في بلد مزقته الحرب والانقسامات العميقة؟

ولكن السؤال الأكبر الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا لم تتخذ الحكومة السورية الجديدة أي إجراء لمنع هذا التمثيل المثير للجدل؟ ولماذا لا تزال الفنانات المرتبطات بنظام المجرم وشبيحته يصولون ويجولون في المحافل الدولية دون رقابة أو حساب؟ هل يعني هذا أن “سوريا الجديدة” لا تزال أسيرة إرث الماضي، أم أن هناك تواطؤاً يهدف إلى إعادة تدوير وجوه النظام السابق؟ يبقى السؤال معلقاً: هل هو تمثيل لسوريا أم محاولة أخيرة لغسل سمعة نظام سقط، بتواطؤ من صمت مريب ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى