
قبور بلا أسماء في الهول… ألف جثمان ينتظرون هوية في شمال شرقي سوريا
في محيط مخيم الهول شمال شرقي سوريا، تمتد مقبرة تضم قرابة ألف قبر لا تحمل سوى أرقام وسنوات وفاة، فيما تبقى أسماء أصحابها مجهولة، بانتظار تحديد هوياتهم بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
المقبرة، الواقعة قرب المخيم، تحتوي على شواهد بسيطة كُتب عليها رقم القبر وتاريخ الوفاة فقط، من دون أي بيانات تعريفية. وإلى جانب القبور الفردية، تظهر حفر جديدة مخصصة للدفن الجماعي، في مشهد يعكس حجم الوفيات التي شهدها المخيم خلال السنوات الماضية.
أحد سكان المنطقة، صالح محمد حافظ، قال في حديث لوكالة “الأناضول” إن المتوفين داخل المخيم كانوا يُدفنون في هذه المقبرة، مضيفاً أن عمليات الدفن كانت تتم بحضور عناصر عسكرية، وأن المقبرة في توسع مستمر منذ عام 2017.
ويقع مخيم الهول قرب الحدود السورية-العراقية، وأُنشئ عام 2003 لاستقبال لاجئين عراقيين عقب الغزو الأميركي للعراق. وفي عام 2014، سيطر عليه تنظيم “داعش” خلال تمدده في المنطقة، قبل أن تتغير خريطة السيطرة لاحقاً مع تراجع التنظيم.
وخلال السنوات التالية، استُخدم المخيم لإيواء آلاف العائلات السورية والعراقية، إضافة إلى عائلات أجنبية مرتبطة بعناصر من التنظيم، وسط ظروف إنسانية وُصفت مراراً بالصعبة. ودخل المخيم تحت سيطرة “قسد” عام 2015، قبل أن تشهد المنطقة تحولات ميدانية جديدة الشهر الماضي انتهت بانسحاب مسلحين وبسط قوات الأمن السورية سيطرتها على محيط المخيم في 20 يناير الماضي.
وفي تصريح لوكالة “الأناضول”، أكد فادي القاسم، المسؤول في وزارة الخارجية السورية عن ملف مخيم الهول في محافظة الحسكة، استكمال عملية إخلاء المخيم وإغلاقه بالكامل.
ملف القبور المجهولة يفتح اليوم باباً واسعاً أمام تساؤلات إنسانية وقانونية، تتعلق بآليات التحقق من الهويات، وإمكانية إعادة رفات الضحايا إلى عائلاتهم، في واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في شمال شرقي سوريا.



