
هل هذه سورية الجديدة… أم أننا أمام واقع يُعاد تشكيله بصمت؟ … هبة محمود السليم
في مشهدٍ يثير القلق، تتقدّم الخصخصة على حساب واحدة من أكثر القطاعات حساسية : القطاع الصحي. لم تعد المشافي مجرد مؤسساتٍ تُعنى بإنقاذ الأرواح، بل بدأت تتحول تدريجيًا إلى كياناتٍ تُدار بعقلية السوق، حيث يُقاس كل شيء بلغة الربح والخسارة.
الطبيب، الذي كان يُنظر إليه كصاحب رسالة إنسانية، يُدفع اليوم -بفعل هذا التحول- ليكون جزءًا من منظومة تجارية، يجد نفسه فيها بين ضغوط الواقع ومتطلبات المهنة. والمريض؟ لم يعد ذلك الإنسان الذي يُستقبل على أساس حاجته للعلاج، بل بات في كثير من الحالات يُعامل كـ”زبون”، تُحدَّد قيمة خدمته بقدر ما يملك، لا بقدر ما يتألم.
في هذا السياق، يصبح الألم سلعة، والوجع بندًا قابلًا للتفاوض. أبوابٌ تُفتح لمن يستطيع الدفع، وأخرى تُغلق في وجه من لا يملك سوى صمته ووجعه. مشهدٌ يُعيد طرح تساؤلات جوهرية: أين تقف الدولة من مسؤولياتها؟ وأين ينتهي دور السوق حين يتعلق الأمر بحياة الإنسان؟
إن خصخصة القطاع الصحي، دون ضوابط حقيقية تضمن العدالة، لا تعني تحسين الخدمة بقدر ما تعني تعميق الفجوة بين من يملك ومن لا يملك. وبين هذين الطرفين، تضيع قيمٌ لطالما شكّلت جوهر المهنة الطبية: الرحمة، والإنسانية، والحق في العلاج.
سورية اليوم، وهي تحاول النهوض من سنواتٍ ثقيلة، تجد نفسها أمام اختبارٍ أخلاقي قبل أن يكون اقتصاديًا. فإما أن تُبنى منظومة صحية عادلة تحفظ كرامة الإنسان، أو يُترك المجال مفتوحًا لتحويل المرض إلى فرصة استثمار، والإنسان إلى رقمٍ في فاتورة.
ويبقى السؤال معلقًا : هل ما نراه هو بداية إصلاح… أم انزلاقٌ نحو واقعٍ يُشترى فيه الحق بالحياة..




لا حياة لمن تنادي شبح طبل تربح 👏