منطق العدالة في الحرب الصهيو- أمريكية على إيران…د. عوض السليمان

لنا من إيران موقف سلبي عبّرنا عنه في أكثر من مناسبة، ولا نزال، إلا أن هذا الموقف لا يمنعني بحال من أن أكون عادلاً عند الحديث عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد هذه الدولة.
فإيران لم تبدأ الهجوم، بل تلقت عدواناً أدى إلى مقتل قادة، لا عسكريين فقط، بل سياسيين بالإضافة إلى المرشد الروحي للبلاد. وهو أمر مستهجن، فكيف تقوم دولة مها بلغت من الإرهاب بقتل الزعيم الروحي في دولة ثانية، وقتلِ السياسي الذي قد يتفاوض لحل المشكلا ت العالقة.
شنت أمريكا وإسرائيل هذه الحرب على افتراض أن إيران تريد أن تمتلك سلاحاً نووياًـ هبْ ذلك صحيحاً، فلماذا لم تعد واشنطن إلى مجلس الأمن ليقوم باتخاذ القرار، ولماذا لم تعد إلى وكالة الطاقة الذرية للتأكد من نية طهران وقدرتها على إنتاج الأسلحة المحرمة.
وسؤال آخر، لماذا لا يُسمح لإيران بامتلاك السلاح النووي ولا لأي دولة في المنطقة، بينما يُسمح لإسرائيل؟ ولماذا لا تقوم الولايات المتحدة بقصف مفاعل ديمونة؟ ولماذا لا تجرؤ وكالة الطاقة الدولية على مجرد التعبير عن مخاوفها من نشاط إسرائيل النووي، بل إن ليس لهال الحق في مجرد الحديث عن تفتيش مفاعل ديمونة، وليس هناك دولة في العالم قدمت إلى مجلس الأمن اعتراضاً على تسلح تل أبيب، فأين العدالة.
يجادل بعض السياسيين في أمريكا والغرب عموماً بأن إيران تشكل خطراً وجودياً على إسرائيل، وبالتالي ليس من حقها امتلاك هذا السلاح. ولكن لو نظرنا بعين الواقع لوجدنا أن إسرائيل هي التي تحتل بلاداً عربية وتدمر أخرى فهي التي قصف سوريا أكثر من 1200 مرة منذ سقوط النظام، وهي التي تحتل لبنان، وهي التي تقول صراحة أننا سنحتل سورية والأردن والعراق ومصر والسعودية لتحقيق ما طلبه الرب منها، بتشكيل إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل. وبهذا يتجلى أن الخطر الإسرائيلي هو الخطر الحقيقي على السلام في المنطقة، دون أن ننكر خطر التمدد الإيراني.
مسألة أخرى تثير الغرابة، وهو أن دول الخليج العربي تضع أرضها وأجواءها في خدمة الهجوم على إيران، وتسمح للولايات المتحدة، بل وإسرائيل باستخدام قواعد عسكرية لتحقيق أهدافهما، ثم تعترض لأن طهران تهاجم تلك القواعد.
حاول الخليجيون نفي انطلاق الصواريخ والطائرات من أراضيهم، لكن الوقائع تظهر عكس ذلك تماماً من خلال صور الرادارات والأقمار الصناعية، وعلى سبيل المثال للحصر فإن ثلاث طائرات أمريكة سقطت بنيران صديقة في الكويت، فماذا كانت تفعل الطائرات الأمريكية المقاتلة فوق الكويت. ناهيك عن قاعدة العديد والموانئ الإماراتية والعمانية التي وضعت بشكل كامل تحت تصرف الولايات المتحدة.
لم تقم الدول الخليجية بإدانة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ولم تدن بشكل رسمي استهداف إسرائيل وأمريكا لمدرسة ابتدائية للبنات، راح ضحيتها 180 طفلة.
فمنطق العدالة غائب تماما في هذه الحرب، غائب عن الدول التي نطلق على نفسها راعية حقوق الإنسان، كما هو غائب تماماً عن الدول التي تدعي أنها إسلامية. لقد بلغ الأمر أن دولاً عربية وإسلامية تتهم أبنائها بالإرهاب والتطرف إذا انتقدوا تصرفات إسرائيل. ويوجه الحاكم العربي رعاياه أن لا علاقة لكم بالدول المجاورة، ولا علاقة لكم بفلسطين، ولا علاقة لكم إذا اعتدت إسرائيل على أراضيكم، المهم أنا بخير.

 

د. عوض السليمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى