الدولة تسترد أصول “قطان والجراح” في مشهد يثير التساؤلات

في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو استرداد “المال العام”، أعلنت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا، بتاريخ 13 أبريل 2026، عن استكمال إجراءات استلام الأصول العائدة لرجلي الأعمال البارزين، وسيم قطان وإخوته، بالإضافة إلى الأصول المرتبطة بنعيم الجراح. هذه العملية، التي تمت بموجب “تسوية مالية” تحت مظلة “الإفصاح الطوعي”، تثير تساؤلات حول طبيعة هذه التسويات، ومدى شفافيتها، وتداعياتها على المشهد الاقتصادي والسياسي في البلاد .
.

“إفصاح طوعي” أم استرداد قسري؟

.

وفقاً للجنة، فقد أفضت التسويات إلى نقل الملكية الكاملة لهذه الأصول إلى الدولة السورية، وتسليم إدارتها للجهات الحكومية لضمان استقرار عملها واستمرارية نشاطها . وقد تم التنسيق مع وزارة الداخلية والجهات المالية والمصرفية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك التحفظ على الأصول والأموال المنقولة وغير المنقولة، وتقييد الحركة المالية لقطان والجراح لمنع تهريب الأصول .
في هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن جميع البنوك السورية، الحكومية والخاصة، أصدرت تعاميم بتجميد حسابات نعيم الجراح وعائلته، مما يشير إلى أن عملية “الإفصاح الطوعي” قد تكون جاءت تحت ضغط إجراءات مشددة . وتشدد اللجنة على أن ملفاتها تخضع لتحقيقات مالية وقانونية معمقة، وأن كل إجراء يستند إلى معايير وأدلة واضحة، نافيةً التأثر بما ينشر أو يشاع .
.

رجال أعمال في مرمى العقوبات والتحقيقات

.

يُعد وسيم قطان، رجل أعمال سوري، من الشخصيات التي ارتبط اسمها بالنظام السابق، وقد خضع لعقوبات غربية منذ عام 2020 . شغل قطان مناصب قيادية في غرف التجارة، وسبق أن حكم عليه بالسجن 5 سنوات في نوفمبر 2024 بتهمة مخالفة المالكي ودفع الرشاوى . أما نعيم الجراح، فهو رجل أعمال فلسطيني سوري، يملك مجمع “أب تاون” بدمشق ومنتجع “القرية الشامية”، وشريك في عدة شركات تطوير عقاري واستثماري .
إن استرداد أصول شخصيات بهذا الحجم، وخاصة من ارتبطوا بالنظام السابق، يعكس تحولاً في سياسة الحكومة الانتقالية التي يقودها الرئيس أحمد الشرع، والتي أطلقت برنامج “الإفصاح الطوعي” لمدة 6 أشهر في بداية عام 2026، بهدف استرداد “المال العام” عبر مسار قانوني ومؤسسي .
.

استقرار أم سيطرة؟

.

تؤكد اللجنة أن إجراءاتها تضمن استقرار المؤسسات والمعامل المستعادة وحماية حقوق العاملين فيها، داعيةً إياهم إلى التعاون مع الإدارات الجديدة لحين طرح هذه الأصول للاستثمار المستقبلي بشفافية . ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الخطوات، وإن كانت تهدف ظاهرياً إلى مكافحة الفساد، قد تكون جزءاً من عملية إعادة هيكلة اقتصادية تهدف إلى تعزيز سيطرة الدولة على مفاصل الاقتصاد، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها البلاد .
إن مصير هذه الأصول، وكيفية إدارتها واستثمارها مستقبلاً، سيكشف عن مدى جدية الحكومة الانتقالية في بناء اقتصاد شفاف وعادل، بعيداً عن ممارسات الماضي التي أدت إلى تراكم الثروات بطرق غير مشروعة .
.
.
مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى