
قانون جرائم المعلوماتية تحت المجهر مجدداً.. مطالب حقوقية بإنهاء التوقيف بسبب المنشورات الإلكترونية
عاد قانون جرائم المعلوماتية رقم 20 لعام 2022 إلى واجهة الجدل الحقوقي والقانوني في سوريا، مع تصاعد المطالبات بمراجعته وتعديل مواده التي يعتبرها ناشطون وحقوقيون مقيّدة لحرية التعبير ومخالفة لروح المرحلة الجديدة التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد.
وأثارت قضية توقيف المخرج والناشط السوري حسان عقاد نقاشاً واسعاً حول آليات تطبيق القانون، ولا سيما ما يتعلق بتوقيف المدعى عليهم في قضايا النشر الإلكتروني والقدح والذم والتشهير قبل صدور أحكام قضائية بحقهم.
وقالت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” إن مكافحة الجرائم المعلوماتية وحماية الأمن الرقمي تمثلان هدفين مشروعين، لكن ذلك يجب ألا يكون على حساب حرية التعبير أو الحق في الخصوصية وضمانات المحاكمة العادلة. وأكدت الشبكة أن النصوص القانونية ينبغي أن تكون واضحة ومحددة، وأن يقتصر تطبيقها على الحالات التي تستوجب ذلك بصورة متناسبة مع المعايير الحقوقية الدولية.
وفي المقابل، أعلنت وزارة العدل أنها شكلت لجاناً متخصصة لمراجعة عدد من القوانين التي تثير إشكالات دستورية أو حقوقية، ومن بينها قانون جرائم المعلوماتية، مشيرة إلى أن عملية المراجعة تتم بالتنسيق مع الجهات المعنية بتطبيق القانون، بما فيها وزارات الإعلام والداخلية والاتصالات.
وأكدت الوزارة أن مجلس القضاء الأعلى وضع ضوابط ومعايير قضائية تهدف إلى ضمان حسن تطبيق القوانين خلال فترة المراجعة، ومنع أي استخدام للنصوص القانونية بصورة تتعارض مع مبادئ الإعلان الدستوري أو تمس الحقوق الأساسية للمواطنين.

من جانبه، توقع المحامي عارف الشعال أن تتجه وزارة العدل إلى إعداد مشروع تعديل للقانون يتضمن إلغاء توقيف المدعى عليهم في قضايا القدح والذم والتحقير الإلكتروني، والاكتفاء بإحالتهم إلى القضاء المختص مع بقائهم طلقاء حتى صدور الأحكام القضائية النهائية.
وأضاف الشعال أن أي تعديل للقانون يحتاج إلى عرضه على مجلس الشعب بعد تشكيله ومناقشته وإقراره وفق الأصول التشريعية قبل دخوله حيز التنفيذ.
ويعد قانون جرائم المعلوماتية، الذي صدر عام 2022 خلال حكم النظام السابق، من أكثر القوانين إثارة للانتقادات الحقوقية، إذ استخدم خلال السنوات الماضية في ملاحقة ناشطين وصحفيين ومستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي بسبب منشورات وآراء نُشرت عبر الإنترنت.
ويرى حقوقيون أن استمرار العمل ببعض مواد القانون يتعارض مع المبادئ التي نص عليها الإعلان الدستوري الجديد، وخاصة ما يتعلق بحماية حرية الرأي والتعبير والالتزام بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها سوريا.
ومع بدء المراجعة الرسمية للقانون، يترقب ناشطون وإعلاميون وحقوقيون ما إذا كانت التعديلات المرتقبة ستؤدي إلى إنهاء التوقيف الاحتياطي في قضايا النشر الإلكتروني، ووضع ضمانات قانونية تحول دون استخدام النصوص الجزائية لتقييد حرية التعبير أو معاقبة الآراء المنشورة على الفضاء الرقمي.



