كأس العالم 2026: لماذا يختار لاعبون تمثيل دول لم يولدوا فيها؟

تشهد نهائيات كأس العالم 2026 تحولاً لافتاً في تركيبة المنتخبات الوطنية، مع تسجيل أعلى نسبة في تاريخ البطولة للاعبين الذين يمثلون دولاً غير تلك التي ولدوا فيها، في انعكاس واضح لتأثير الهجرة والعولمة على كرة القدم الحديثة.

وسجل المنتخب المغربي إحدى أبرز المحطات التاريخية في البطولة، عندما خاض جزءاً من مباراته أمام منتخب البرازيل بتشكيلة كاملة من اللاعبين المولودين خارج المغرب، في سابقة غير معهودة بتاريخ كأس العالم. وخلال 25 دقيقة من اللقاء الذي انتهى بالتعادل 1-1، لم يكن أي لاعب مغربي موجود على أرض الملعب قد وُلد داخل البلاد.

ووفق القوائم الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم، يضم 40 منتخباً من أصل 48 منتخباً مشاركاً لاعباً واحداً على الأقل ولد خارج الدولة التي يمثلها. كما بلغ عدد هؤلاء اللاعبين 289 لاعباً من أصل 1248 مشاركاً، أي ما يزيد على 23 بالمئة من إجمالي لاعبي البطولة، مقارنة بنحو 16.5 بالمئة فقط في نسخة قطر 2022.

ويبرز المنتخب المغربي كواحد من أبرز المستفيدين من هذه الظاهرة، بعدما اعتمد خلال السنوات الماضية على استقطاب المواهب المنحدرة من أصول مغربية في أوروبا، وهو النهج الذي ساهم في الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس ببلوغ نصف نهائي مونديال 2022.

ولا يقتصر الأمر على المغرب، إذ تشهد البطولة قصصاً عديدة للاعبين اختاروا تمثيل بلدان أصولهم أو بلدان إقامتهم بدلاً من دول ميلادهم. ومن أبرز هذه الحالات اللاعب إبراهيم مباي، المولود في فرنسا، والذي سجل هدفاً للسنغال في مرمى منتخب فرنسا خلال دور المجموعات.

كما شهدت البطولة حالات نادرة لانقسام الانتماء الرياضي داخل الأسرة الواحدة، حيث يمثل عدد من الأشقاء منتخبات مختلفة، في مشهد يعكس تعقيدات الهوية والانتماء في عالم يشهد حركة هجرة متزايدة.

ويرى باحثون مختصون في قضايا الهجرة أن كرة القدم أصبحت مرآة للتحولات الاجتماعية العالمية، حيث لم تعد المنتخبات الوطنية تعكس فقط سكان الدولة المقيمين داخل حدودها، بل باتت تمثل أيضاً أبناء الجاليات المنتشرة حول العالم.

ورغم الجدل الذي يرافق هذه الظاهرة بين مؤيد يعتبرها حقاً مشروعاً للاعبين، ومنتقد يرى أنها تضعف الارتباط التقليدي بين المنتخب الوطني وجمهوره، فإن مونديال 2026 يؤكد أن كرة القدم تدخل مرحلة جديدة تتداخل فيها الهوية الوطنية مع مسارات الهجرة والانتماءات المتعددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى