
طلاب جامعة حمص يشتكون من تجاوزات إدارية ومطالبات بالتحقيق
حمص – مصدر
تتصاعد في جامعة حمص، التي كانت تُعرف سابقاً باسم جامعة البعث، شكاوى طلابية تتحدث عن تجاوزات إدارية وممارسات غير منصفة، في وقت يطالب فيه طلاب وناشطون بالتعامل مع هذه الاتهامات بجدية وفتح تحقيق رسمي وشفاف. وتقول منشورات طلابية متداولة إن المشكلة لا تتعلق بحالة فردية، بل بمناخ أوسع من سوء المعاملة وغياب الضمانات داخل بعض الكليات.
وبحسب ما ورد في تلك المنشورات، فإن عدداً من الطلاب يشتكون من ضغوط مرتبطة بالنجاح والفصل، ومن تعامل وصفوه بغير المهني من بعض الكوادر التدريسية والإدارية. كما تتضمن الشكاوى اتهامات متداولة، لم يتسنّ التثبت منها، تتعلق بابتزاز طلاب وخصوصاً طالبات، ووجود شبهات فساد أو استغلال للنفوذ، إلى جانب الحديث عن خوف من تقديم الشكاوى خشية التعرض لعقوبات أو استهداف أكاديمي.
وتشير هذه الروايات إلى أن جزءاً من الإشكال لا يقتصر على أسلوب بعض الأفراد، بل يرتبط، وفق أصحابها، ببيئة جامعية تعاني من غياب الشفافية وضعف آليات المحاسبة. ويرى طلاب أن هذا الواقع يضعف ثقتهم بالإدارة، ويدفع بعضهم إلى تجنب الاعتراض أو المطالبة بحقوقه، خصوصاً في ظل ما يصفونه بحساسية العلاقة بين الطالب والإدارة داخل الجامعة.
وفي المقابل، لا توجد حتى الآن معطيات مستقلة تؤكد صحة كل ما ورد في تلك الشكاوى، ما يجعلها بحاجة إلى التحقق من أكثر من جهة قبل اعتمادها في أي تقرير نهائي. كما أن طبيعة الاتهامات، ولا سيما ما يتعلق بالابتزاز أو الضغط على الطلاب، تستدعي تعاملاً حذراً ودقيقاً، لأن نشرها بصيغتها الخام قد يظلم أطرافاً غير متورطة أو يحوّل الشكاوى إلى أحكام مسبقة.
ويؤكد طلاب تحدثوا في المنشورات المتداولة أن مطالبهم لا تتجاوز حقهم في بيئة تعليمية آمنة، وإدارة واضحة، وآلية عادلة للنظر في الاعتراضات والشكاوى. كما شددوا على أن احترام الكادر الأكاديمي والإداري يبقى أمراً أساسياً، لكنه، بحسب رأيهم، يجب أن يقابله احترام مماثل لحقوق الطلاب وكرامتهم وعدم استخدام السلطة الأكاديمية وسيلة للضغط أو التهديد.
وتأتي هذه الشكاوى في سياق أوسع من الانتقادات التي طالت الواقع الجامعي في سوريا خلال السنوات الماضية، حيث تكررت مطالبات بإصلاحات إدارية وتعزيز الرقابة على أداء المؤسسات التعليمية. وفي حالة جامعة حمص تحديداً، يبدو أن الحاجة باتت ملحة، وفق أصحاب الشكاوى، إلى آلية واضحة وعلنية تتيح للطلاب إيصال مظالمهم من دون خوف، وتضمن في الوقت نفسه التحقق من أي اتهامات قبل تداولها أو البناء عليها.
ويبقى جوهر القضية، كما تعكسه المنشورات المتداولة، مرتبطاً بسؤال بسيط لكنه جوهري: هل تملك الجامعة اليوم أدوات كافية لحماية الطالب من أي تعسف، ومحاسبة أي تجاوز إن وجد، أم أن الشكوى ما زالت تُقابل بالصمت أو الخشية؟ وحتى تتضح الصورة من مصادر رسمية، تبقى هذه المعلومات في إطار الشكاوى المتداولة التي تحتاج إلى تدقيق وتوثيق قبل أي حكم نهائي.



