
تقرير حقوقي: انتهاكات واسعة لحقوق الملكية بحق النساء السوريات منذ عام 2011
أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا جديدًا بعنوان “انتهاكات الملكية بحق النساء في سوريا منذ عام 2011: أنماط الاستيلاء وأثرها على النساء في سياق النزاع والمرحلة الانتقالية”، يوثق حرمان آلاف النساء السوريات من حقوقهن في الملكية خلال سنوات النزاع، ويكشف استمرار التحديات أمام استعادة هذه الحقوق رغم سقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024.
واعتمد التقرير على 35 شهادة لنساء من محافظات سورية مختلفة، جُمعت بين كانون الثاني 2025 وآذار 2026، مؤكداً أن نظام الأسد السابق استخدم الملكية العقارية كأداة للعقاب السياسي والإخضاع والهندسة الديموغرافية، فيما لا تزال النساء يواجهن عقبات قانونية وإدارية ومالية تحول دون استرداد ممتلكاتهن.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات شملت التهجير القسري، وتدمير الممتلكات بالقصف، والمصادرة والحجز التعسفي، والاستيلاء على العقارات عبر تشريعات استثنائية، إضافة إلى فقدان الوثائق القانونية وتزوير السجلات العقارية والابتزاز المالي. كما أشار إلى أن ضعف تسجيل العقارات بأسماء النساء قبل النزاع جعل الكثير منهن أكثر عرضة لفقدان حقوقهن.
ووثق التقرير استخدام محاكم استثنائية وقوانين مثل قانون مكافحة الإرهاب رقم 19 لعام 2012 والقانون رقم 10 لعام 2018 لتجريد معارضين وعائلاتهم من ممتلكاتهم، بينما وجدت نساء تمكنّ من استعادة أملاكهن بعد سقوط النظام أنها مدمرة أو تحتاج إلى ترميم يفوق قدراتهن المالية.
وقال المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني إن حرمان النساء من حقوق الملكية كان جزءاً من سياسة ممنهجة استهدفت معارضي النظام السابق وأسرهم، داعياً السلطات السورية في المرحلة الانتقالية إلى إنشاء هيئة مستقلة لرد الممتلكات وتسهيل إجراءات استعادتها.
واستند التقرير إلى أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، معتبراً أن بعض الانتهاكات الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي.
وطالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بإنشاء هيئة وطنية مستقلة لرد الممتلكات وتسوية النزاعات العقارية، وإلغاء أو تعديل التشريعات التي استخدمت في عمليات المصادرة، إضافة إلى تقديم دعم قانوني مجاني للنساء المتضررات. كما دعت الأمم المتحدة والجهات الدولية إلى إدراج انتهاكات حقوق الملكية بحق النساء السوريات ضمن جهود المساءلة والعدالة الانتقالية، وربط مشاريع إعادة الإعمار بضمان احترام حقوق الملكية.
دمشق – 23 تموز 2026



