بوليفارد النصر … فوضى الطرح وأسئلة التمويل والملكية

أثار طرح مشروع “بوليفارد النصر” في حمص انتقادات بسبب ضعف التنظيم وغموض التمويل وتضارب الأرقام المعلنة حول حجم المشروع وفرص العمل.

وقّعت محافظة حمص في 6 آب/أغسطس 2025 مذكرة تفاهم مع شركة “العمران للتطوير والاستثمار العقاري” لتنفيذ المشروع، قبل وضع حجر الأساس في 29 آب/أغسطس من العام نفسه. وأعلنت المحافظة في البداية أن المشروع يتضمن نحو 4500 وحدة سكنية ويوفر قرابة 15 ألف فرصة عمل، فيما تحدثت البيانات الأحدث عن نحو 2500 وحدة سكنية وتجارية وإدارية وفندقية، وعن 8 آلاف إلى 10 آلاف فرصة عمل.

ويضم المشروع، وفق التصريحات الرسمية الأخيرة، نحو 500 ألف متر مربع من الأبنية فوق الأرض، و250 ألف متر مربع من المواقف تحت الأرض، تتسع لنحو 5 آلاف سيارة، إضافة إلى حديقة عامة تبلغ مساحتها نحو 350 ألف متر مربع. كما يتكون من 20 كتلة سكنية وتجارية وإدارية وسياحية، ويتوزع على ثلاث مراحل زمنية تمتد ثلاث سنوات ثم خمس سنوات ثم سبع سنوات.

لكن الانتقال من 4500 وحدة إلى 2500 وحدة، ومن 15 ألف فرصة عمل إلى ما بين 8 و10 آلاف، يطرح أسئلة حول النسخة النهائية للمخطط، وأسباب تعديل الأرقام، وما إذا كانت التقديرات الأولى قد أُعلنت قبل استكمال الدراسات التفصيلية.

وسجّلت الصحيفة خلال فعالية طرح المشروع مظاهر واضحة من ضعف التنظيم؛ إذ انتظر المشترون في الشمس، فيما مُنع بعض الأشخاص من الدخول بحجة عدم حيازتهم أرقام اكتتاب. كما جرى تقديم شرح المشروع بطريقة غير مهنية، بحسب الحاضرين، حيث وقفت موظفة أمام المجسم ورفعت صوتها لشرح التفاصيل لنحو خمسين شخصاً في وقت واحد، من دون نظام واضح لاستقبال الراغبين أو تزويدهم بملفات تفصيلية.

وقال أحد المشترين إن الأجواء العامة بدت أقرب إلى “سوق الخضار”، معرباً عن تفاجئه من مستوى العشوائية الذي رافق طرح المشروع، ومن طريقة التعامل مع الراغبين في الاكتتاب. وتحتاج هذه الشهادة إلى قرائن إضافية لتقييمها، لكنها تعكس انطباعاً متداولاً بين عدد من الحاضرين بشأن غياب التنظيم والشرح المهني.

وتتصل أبرز الأسئلة بآلية التمويل. فالمصادر الرسمية لم تنشر حتى الآن تفاصيل كافية عن رأس المال المدفوع من الشركة المنفذة، أو حجم التمويل الخارجي، أو نسبة الأموال التي سيجري تحصيلها من المكتتبين، أو قيمة مساهمة الدولة والعوائد المتوقعة منها. كما لم تُنشر نسخة كاملة من مذكرة التفاهم تتضمن الالتزامات المالية التفصيلية للطرفين.

وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات عن دفعات أولية بالدولار، بينها 5 آلاف و7 آلاف و10 آلاف دولار، إلا أن هذه الأرقام لا يمكن اعتمادها نهائياً من دون إعلان رسمي صادر عن الجهة المنفذة يوضح الأسعار ومساحات الوحدات وشروط الحجز والتقسيط والتسليم.

ولا تكمن المشكلة في الاكتتاب بحد ذاته، بل في طرح وحدات ضمن مشروع يمتد تنفيذه لسنوات من دون نشر ضمانات واضحة للمكتتبين، تشمل آلية استرداد الأموال في حال التعثر، والجهة التي تتحمل مخاطر تغير سعر الصرف وارتفاع كلفة البناء، وكيفية احتساب فروقات الأسعار، وموعد التسليم الملزم.

وتشير محافظة حمص إلى أن المشروع يشمل مناطق المصابغ وسوق الهال وحديقة النصر، فيما ارتبط إدخال حي القرابيص بالتوصل إلى اتفاق مع أغلبية السكان. كما أعلنت المحافظة تشكيل لجان لتقييم الأضرار ووضع آلية لتعويض المالكين، مؤكدة عدم بدء التنفيذ قبل استكمال الإجراءات. إلا أن قيمة التعويضات ومعايير التقييم والجهة المستقلة المشرفة على العملية لم تُعلن بالتفصيل.

ويضيف هذا الملف بعداً قانونياً إلى الأسئلة الاقتصادية، إذ إن أي تأخير في حسم الملكيات أو تعويض أصحابها قد يؤثر في الجدول الزمني للمشروع، بينما يتحمل السكان والمكتتبون تبعات التأخير إذا لم تكن العقود والضمانات محددة مسبقاً.

وتقول الشركة المنفذة إن المواد الأولية المستخدمة في البناء ستكون من السوق المحلية، وهو ما قد ينشّط قطاعات الإسمنت والخرسانة والألمنيوم والزجاج والخدمات المرتبطة بها. لكن ذلك لا يوضح مقدار رأس المال الجديد الذي سيدخل إلى الاقتصاد السوري من خارج السوق، ولا نسبة التمويل التي ستأتي من أموال المكتتبين داخل البلاد.

كما لا تتوافر في المصادر المفتوحة معلومات كافية عن المالكين الفعليين لشركة “العمران”، وبنية مساهمتها، والقيمة الاستثمارية النهائية للمشروع، وحصة الدولة من العائدات، والجهة التي ستتولى إدارة الوحدات والمرافق بعد إنجازها.

وبذلك، لا تتعلق الأسئلة المطروحة بالمظهر العمراني للمشروع، بل بشروطه العملية: من يمول المشروع، وما الالتزامات المحددة للمطور، وكيف تحمى أموال المكتتبين، وما المعايير التي ستستخدم لتعويض أصحاب الملكيات، ولماذا تغيرت الأرقام المعلنة بين مرحلة وأخرى. نشر هذه البيانات في وثائق رسمية ومفصلة يبقى ضرورياً قبل توسع الاكتتاب أو الترويج للمشروع باعتباره نموذجاً لإعادة الإعمار.

………………………………………….

حمص – مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى