
عدالة لا تساوم.. السجن لأب حاول تحويل ابنه إلى قاتل
في قضية صادمة تعكس تصادماً حاداً بين مفاهيم اجتماعية والقانون الأوروبي، أصدرت محكمة إقليمية في مدينة شتاده بولاية ساكسونيا السفلى حكماً بالسجن خمس سنوات ونصف بحق رجل سوري، بعد إدانته بمحاولة التحريض على قتل ابنته.
المحكمة خلصت، استناداً إلى شهادات الأبناء ونتائج التحقيقات، إلى أن المتهم، البالغ 46 عاماً عند بدء المحاكمة، حاول دفع ابنه القاصر لتنفيذ جريمة قتل بحق شقيقته البالغة 19 عاماً، على خلفية خلافات مرتبطة بما وصفه بـ”سلوكها الشخصي”.
ورغم إنكار المتهم للتهم حتى اللحظة الأخيرة، متمسكاً برواية مفادها أنه كان يسعى إلى “حماية” ابنته من تأثيرات اعتبرها سلبية، إلا أن الهيئة القضائية اعتبرت الأدلة كافية لإدانته.
تفاصيل القضية تكشف أن الأب كان يعارض علاقات ابنته الاجتماعية ولقاءاتها مع شبان، كما أثارت بعض صورها الخاصة غضبه، ما دفعه – وفق الادعاء – إلى محاولة فرض “عقوبة” قاسية تحت ذريعة ما يُسمى “شرف العائلة”.
التحول الحاسم في القضية جاء عندما رفض الابن الانصياع لطلب والده، وقرر التوجه إلى الشرطة في أيلول الماضي، مقدماً بلاغاً كشف فيه تفاصيل المخطط. وعلى إثر ذلك، جرى توقيف الأب في اليوم نفسه ووضعه قيد الاحتجاز.
وقبل الواقعة بأيام، كانت الشرطة قد تدخلت في منزل العائلة إثر حادثة عنف أسري، انتهت بإبعاد الأب عن المسكن، ما أضاف مؤشراً مبكراً على تصاعد التوتر داخل الأسرة.
النيابة العامة كانت قد طالبت بعقوبة أشد تصل إلى تسع سنوات، في حين سعى فريق الدفاع إلى تبرئة موكله، إلا أن المحكمة اختارت حكماً متوسطاً يعكس خطورة الفعل دون بلوغ الحد الأقصى.
القضية تفتح مجدداً النقاش حول ما يُعرف بـ”جرائم الشرف” داخل المجتمعات المهاجرة، وكيف تتعامل الأنظمة القضائية الأوروبية بحزم مع أي محاولة لفرض مفاهيم تقليدية بالقوة أو العنف.



