شبكة هروب وتمويل تكشف المستور… مجرمو العباسية خارج قبضة العدالة في حمص

رغم مرور سنوات على واحدة من أكثر المجازر دموية في تاريخ المدينة، لا يزال المتورطون الرئيسيون في “مجزرة العباسية” أحرارًا، في وقت تكشف فيه معلومات جديدة عن شبكة دعم وتمويل تساعدهم على الاختباء والاستمرار خارج قبضة العدالة، انطلاقًا من داخل الحي نفسه.

شبكة دعم داخلية تقودها “إيفيت الناصر”

بحسب مصادر محلية وشهادات ذوي الضحايا، لم يتم القبض حتى الآن على أفراد عائلة “فندي”، المنحدرين من قرية التنونة غرب حمص، ويُرجح أن بعضهم فر إلى الأراضي اللبنانية. وتشير المعطيات الجديدة إلى دور محوري تؤديه شقيقتهم “إيفيت الناصر”، المقيمة في حي العباسية (الزهراء)، وتحديدًا في منزل سامر فندي.

وتفيد المعلومات بأن “إيفيت” تتولى إدارة الشؤون المالية للعائلة، من خلال تأجير منازل تعود لعناصر سابقين من الشبيحة والمسلحين الفارين داخل الحي، وذلك بإشراف شخصيات نافذة. وتقوم لاحقًا بتحويل هذه الأموال إلى المتورطين في أماكن وجودهم، بما يضمن استمرار فرارهم وتأمين احتياجاتهم. هذه المعطيات دفعت إلى توجيه نداءات عاجلة للأمن العام ووزارة الداخلية للتحقيق معها، باعتبارها حلقة وصل أساسية للوصول إلى بقية المتهمين.

قائمة المتهمين الفارين

تضم قائمة المطلوبين من العائلة ذاتها عددًا من الأسماء البارزة، بينهم:

منير فندي: ضابط سابق برتبة قيادية

سمير فندي وبسام فندي: قياديان سابقان في ميليشيا “الدفاع الوطني”

سامر فندي: يوصف بأنه الأكثر تورطًا، والمسؤول المباشر عن عمليات الذبح

حسان فندي: محقق سابق في المخابرات الجوية، وابنه دريد فندي الذي شارك في الأحداث

“يوم الذبح”: بداية المجزرة

تعود أحداث المجزرة إلى الخامس من ديسمبر 2011، حين قُتل أحد عناصر الشبيحة، رامز فندي، في حي الخالدية. وعلى إثر ذلك، شنت عائلته، مدعومة بمجموعات مسلحة من حي الزهراء، حملة انتقامية استهدفت سكان حي العباسية.

بدأت العمليات بإقامة حواجز مؤقتة لخطف المدنيين على الهوية، قبل أن تتطور إلى اقتحام المنازل واعتقال عدد من السكان. من بين الضحايا ثمانية شبان من عائلة الشويرتاني (أبناء حمود ومحمد الشويرتاني)، إضافة إلى كامل العبدالله وابنه، إلى جانب عشرات المدنيين الآخرين، ليصل عدد الضحايا إلى نحو 120 شخصًا.

شهادات صادمة من الناجين

روايات الناجين ترسم صورة قاسية لما جرى، حيث تحدثوا عن قيام مسلحين، يتقدمهم سامر فندي وبمشاركة عبد الكريم مصطفى، وهو بائع خبز في الحي، بذبح الضحايا باستخدام السكاكين، والتمثيل بجثثهم في “ساحة الزهراء”، قبل نقل الجثامين في اليوم التالي إلى المشفى الوطني بحمص، وهي مقطوعة الرؤوس ومشوّهة.

كما أقدم المسلحون على إحراق منازل السكان ونهب ممتلكاتهم، ما أدى إلى تهجير واسع للنساء والعائلات من المنطقة.

تضع هذه المعطيات الجديدة الجهات الأمنية والقضائية أمام اختبار حقيقي، مع تصاعد الدعوات لملاحقة المتورطين وتفكيك شبكة الدعم التي يُعتقد أنها لا تزال تنشط داخل المدينة. ويرى متابعون أن الوصول إلى العدالة يمر أولًا عبر كشف مصير الفارين ووقف مصادر تمويلهم، تمهيدًا لمحاسبتهم على الجرائم المرتكبة.

 

.

.

المصدر : توثيق ميداني وشهادات ذوي الضحايا 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى