
قرار “قديم بثوب جديد”.. المركزي يمنع تسليم الحوالات بالدولار ويعيد الجدل
عاد مصرف سوريا المركزي إلى واجهة الجدل مجدداً، بعد قراره تسليم الحوالات الخارجية بالليرة السورية بدلاً من الدولار، في خطوة تعيد إلى الأذهان سياسات نقدية سابقة، رغم تغيّر السياق السياسي.
وبين نفيٍ أولي واعتراف لاحق، بدا المشهد مرتبكاً؛ إذ خرج حاكم المصرف نافياً وجود القرار، قبل أن يعود المصرف ويؤكد اعتماده رسمياً، في تناقض أثار تساؤلات حول آلية اتخاذ القرار وشفافيته.
ووفق التسعيرة المعتمدة، حدّد المصرف سعر صرف الدولار عند 11250 ليرة، مع ما وصفه بـ”هامش حركة” بنسبة 15%، في وقت يتداول فيه الدولار في السوق الموازية عند حدود 13250 ليرة، ما يفتح باب الفجوة بين السعرين.
عملياً، يعني هذا الفارق أن كل مستلم لحوالة خارجية يخسر جزءاً من قيمتها، ليصبح وكأنه يساهم بشكل غير مباشر في دعم احتياطات المصرف، بفارق يصل إلى نحو 2000 ليرة عن كل دولار.
ويرى مراقبون أن القرار، وإن قُدّم تحت عنوان تنظيم السوق وتسهيل الإجراءات، يعيد إنتاج نهج اقتصادي كان معمولاً به سابقاً، يقوم على تقييد تداول العملات الأجنبية والتحكم بمصادرها.
ومع هذا التوجه، تتزايد المخاوف من عودة حزمة سياسات مرافقة، من بينها تشديد القيود على التعامل بالدولار، أو إعادة أدوات تنظيمية مثيرة للجدل، في ظل واقع اقتصادي لا يزال هشاً ويعتمد بشكل كبير على التحويلات الخارجية.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل هو إجراء مؤقت لضبط السوق، أم عودة تدريجية إلى سياسات نقدية قديمة بصيغة جديدة؟



