من قوائم الإعدام إلى أبواب دمشق : قصة الوثائق المسربة التي استهدفت أحمد الشرع والقيادات الثورية

كشفت وثائق قضائية مسربة، تعود لعام 2019، عن صدور أحكام إعدام غيابية بحق أحمد حسين الشرع، المعروف بلقب أبو محمد الجولاني، وعدد من رفاقه، شملت قيادات عسكرية ومدنية وإعلامية بارزة في الثورة السورية.
وتأتي هذه التسريبات لتسلط الضوء على استراتيجية النظام السوري في استخدام القضاء كأداة لتصفية المعارضين سياسياً.
صدرت هذه الأحكام عن محكمة الجنايات الثانية بدمشق، برئاسة القاضي خالد حمود، الذي كان يشغل حينها منصباً قضائياً رفيعاً. وتضمنت الأحكام عقوبات بالإعدام غيابياً مع الأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة الأموال، وهو ما أثار تساؤلات قانونية حول إمكانية الجمع بين هاتين العقوبتين، حيث يرى قانونيون أن هذا الجمع يعد إجراءً باطلاً من الناحية القانونية.
القرار القضائي، الذي حمل رقماً معيناً لعام 2019، صدر بتاريخ السابع عشر من آذار/مارس من ذلك العام، واستند إلى قانون مكافحة الإرهاب الصادر في عام 2012.
ووجهت للمحكومين تهم تتعلق بارتكاب أعمال إرهابية وحمل السلاح ضد الدولة والانتماء لتنظيمات معادية.
تضمنت القائمة المسربة أسماء العديد من الشخصيات، من بينهم الناشط الإعلامي ياسر الفوال، المعروف بلقب ياسر الدوماني، والذي عُرف بنشاطه الإعلامي المكثف منذ بداية الثورة، حيث عمل على توثيق الانتهاكات ونقل أحداث الغوطة الشرقية عبر منصات إعلامية مختلفة.
وفي تعليق له على هذه الأحكام، وصف الفوال إدراج اسمه ضمن القائمة بأنه “وسام فخر”، معتبراً إياها دليلاً على تأثير النشاط الثوري في مواجهة النظام.
يرى مراقبون أن هذه الوثائق تعكس محاولات النظام السوري لتصفية القيادات الثورية والسياسية قانونياً، في محاولة لتقويض الحراك المعارض.
ولم تقتصر القائمة على استهداف أفراد بعينهم، بل شملت هيكلية كاملة من الكفاءات التي أدارت المناطق المحررة وساهمت بفاعلية في الحراك الإعلامي والعسكري، مما يشير إلى استهداف ممنهج للقيادات الثورية.
وتزامن صدور الأحكام في عام 2019 مع تصعيد عسكري كبير ومحاولات من النظام لفرض شرعيته القانونية عبر ملاحقة القيادات الثورية، حتى في ظل غيابهم عن مناطق سيطرته.
وتشكل هذه التسريبات اليوم مستنداً تاريخياً حاسماً يوثق مرحلة من استخدام المؤسسات القضائية في الصراع السياسي في سوريا، وتؤكد على حجم الملاحقات التي تعرضت لها القيادات والناشطون المعارضون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى