
“سجانة” الأمس “كوافيرة” اليوم..
سجانة سابقة في سجون النظام السوري تواجه المحاكمة بتهمة انتهاكات جسيمة
كشف تحقيق صحفي عن تفاصيل مروعة تتعلق بممارسات سجانة سابقة تدعى حلا منير محمد، المعروفة أيضاً باسم “منيرة”، في سجن فرع التحقيق التابع للمخابرات الجوية بدمشق.
وتواجه حلا حالياً المحاكمة بتهمة ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلات والأطفال خلال فترة عملها.
تؤكد شهادات ناجيات تحدثن لموقع “تلفزيون سوريا” أن حلا منير محمد كانت تتمتع بنفوذ واسع داخل السجن، مما مكنها من تنفيذ ممارسات وصفت بالقاسية والمتكررة دون مساءلة.
وقد شملت هذه الانتهاكات الضرب المبرح باستخدام أدوات مثل “الأخضر الإبراهيمي”، وهو أنبوب بلاستيكي سميك، بالإضافة إلى الإهانات المتكررة والتعذيب النفسي.

من بين الشهادات الصادمة، تروي الناجية غصون سعد جريش أن حلا كانت تمنع الأطفال الموجودين مع أمهاتهم من استخدام الحمامات، وتجبرهم على التبول في عبوات بلاستيكية داخل الزنازين الضيقة.
كما كانت تحرمهم من الخروج إلى باحة السجن وتوجه لهم عبارات مهينة مثل “كلكم شقفة إرهاب أنتو وولادكم”.
وقد عانى أطفال غصون كثيراً من الترهيب والمعاملة السيئة، وما زالوا يتذكرون تلك الممارسات حتى اليوم.
وتضيف الناجية دعاء تركماني، التي اعتقلت عام 2017، أن حلا كانت من بين السجانات الأكثر قسوة، حيث تعرضت للضرب المبرح ورمي سلة القمامة على وجهها.
كما تصف نور عزت دركل، التي اعتقلت عام 2016، سلوك حلا العدائي، مشيرة إلى أنها كانت تكره المعتقلات وتتعمد ضربهن وإهانتهن، بل وتضاعف العقوبات المفروضة عليهن، مثل عقوبة “الدولاب” و”الجنزير”، مما أدى إلى إصابات جسدية خطيرة لبعض السجينات.
لم تقتصر انتهاكات حلا على التعذيب الجسدي والنفسي، بل امتدت لتشمل منظومة استغلال وابتزاز داخل الزنازين. فقد أشارت شهادات الناجيات إلى استيلائها على مخصصات السجينات من الفوط الصحية، بالإضافة إلى ممارسات ابتزاز لعائلات المعتقلين.
كانت حلا تحصل على أرقام ذوي السجينات وتتواصل معهم، مطالبة بمبالغ مالية مقابل تزويدهم بمعلومات أو “طمأنتهم” بشأن أقاربهم، بل وهددت بعض العائلات بعدم إطلاق سراح بناتهم إذا لم يتم دفع الفدية.
بعد سقوط النظام، انتقلت حلا منير محمد من منطقة المعضمية إلى منطقة المزة 86 في دمشق، حيث افتتحت صالوناً نسائياً وبدأت العمل في مجال التجميل. إلا أن هذا المسار المهني الجديد لم يدم طويلاً.
فقد أفاد مصدر أمني أن حلا أوقفت من قبل الأمن العام وهي حالياً قيد المحاكمة، وقد تم استدعاء عدد من الشهود الوارد ذكرهم في التحقيق للإدلاء بشهاداتهم.
تعتبر قضية حلا منير محمد جزءاً من سياق أوسع يضم مئات المتهمين بارتكاب انتهاكات داخل مراكز الاحتجاز في عهد النظام المخلوع، ممن تمكنوا من العودة إلى حياتهم الطبيعية في غياب مسار واضح للمساءلة خلال المرحلة الانتقالية.
ويهدف هذا التحقيق إلى توثيق شهادات الناجيات وربطها بالوقائع، بما قد يسهم في تحريك ملفات المساءلة وإحالتها إلى القضاء المختص.
كما تواصلت وزارة الداخلية مع الناجيات لتثبيت شهاداتهن، مما يعكس بدء مسار للمحاسبة في هذه القضايا، ويفتح الباب أمام تحقيق العدالة للضحايا.
.
.
مصدر



