
بعد كين… هل تدخل إنجلترا أخطر فراغ هجومي منذ أربعة عقود؟
تواجه الكرة الإنجليزية سؤالاً مصيرياً مع اقتراب نهاية مسيرة المهاجم هاري كين الدولية، إذ تتزايد المخاوف من غياب خليفة قادر على حمل إرث مركز رأس الحربة الذي احتكرته أسماء استثنائية على مدى أكثر من أربعين عاماً.
ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، يواصل كين قيادة هجوم المنتخب الإنجليزي وهو في الثانية والثلاثين من عمره، في بطولة قد تكون الأخيرة له على هذا المستوى. ويأتي ذلك وسط مؤشرات متزايدة على تراجع إنتاج المهاجمين الإنجليز القادرين على تعويض دوره مستقبلاً.
منذ ثمانينيات القرن الماضي، تعاقب على قيادة هجوم إنجلترا نجوم كبار مثل غاري لينيكر وآلان شيرر ومايكل أوين وواين روني وصولاً إلى هاري كين، ما منح المنتخب استقراراً نادراً في أهم مركز هجومي. وسجل هؤلاء مجتمعين مئات الأهداف الدولية وحققوا العديد من الإنجازات الفردية في الدوري الإنجليزي والمسابقات الدولية.
لكن الواقع الحالي يبدو مختلفاً. فقد أظهرت المباريات الأخيرة التي غاب عنها كين تراجعاً واضحاً في الفعالية الهجومية للمنتخب، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول قدرة الجيل الجديد على ملء الفراغ المنتظر.
وتشير الأرقام إلى أن ثلاثة مهاجمين إنجليز فقط تمكنوا من تسجيل عشرة أهداف أو أكثر في الدوري الإنجليزي خلال الموسم الماضي، وهو رقم يعكس محدودية الخيارات المتاحة مقارنة بالأجيال السابقة. كما أن أبرز الأسماء الحالية مثل أولي واتكينز ودومينيك كالفرت-لوين وداني ويلبيك باتت في مراحل متقدمة من مسيرتها الكروية.
أما على مستوى المواهب الشابة، فيُنظر إلى ليام ديلاب باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة كين، إلا أن موسمه الأول مع تشيلسي لم يكن مقنعاً، ما يزيد من الشكوك حول جاهزية الجيل الصاعد لتحمل المسؤولية الدولية.
ويرى مراقبون أن التغيرات التكتيكية في كرة القدم الحديثة لعبت دوراً في تراجع عدد المهاجمين التقليديين، مع ازدياد الاعتماد على الأجنحة المهاجمة واللاعبين متعددي الأدوار. ومع ذلك، بدأت بعض الأندية الأوروبية الكبرى العودة إلى الاستثمار في المهاجم الصريح، كما حدث مع النرويجي إرلينغ هالاند والسويدي فيكتور غيوكيريس والسويدي ألكسندر إيزاك.
ويؤكد مهاجم إنجلترا السابق إيميل هيسكي أن البحث عن “هاري كين جديد” قد يكون خطأ بحد ذاته، مشيراً إلى أن كل جيل يفرز نجومه المختلفين، وأن المطلوب هو بناء هوية هجومية جديدة بدلاً من محاولة استنساخ النجوم السابقين.
وبينما تواصل إنجلترا حلمها بالتتويج العالمي في مونديال 2026، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يكون هاري كين آخر حلقة في سلسلة المهاجمين التاريخيين، أم أن الكرة الإنجليزية ستنجح مجدداً في إنتاج نجم يقود هجوم “الأسود الثلاثة” لعقد جديد؟



