كارثة إنسانية تدق أبواب معضمية الشام

 

تحت وطأة الظلم والحرمان تندرج مأساة الشعب السوري على مسارح الأيام متمثلة فيما يحييونه في كل يوم من قتل بالصواريخ والبراميل المتفجرة إلى الموت جوعا .
فمن الواضح أن سلاح التجويع للمناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد بات السلاح الأكثر إستخداما لتركيع المدنيين وإرجاعهم عن مطالبهم بالحرية والتخلص من نظام الاستبداد فبعد مجاعة بلدة مضايا والتي وصلت أصدائها لكل أرجاء المعمورة تعود معضمية الشام للمرة الثالثة على التوالي للتعرض لنفس السلاح .
في هذا السياق قال “عمر الحكيم” وهو أحد الناشطين في معضمية الشام لجريدة مصدر إن كارثة إنسانية تدق ناقوس الخطر على المدينة المنكوبة جراء حصار الأسد للأهالي الذي يزداد وضعهم المعيشي سوءا ويسيربخطا متسارعة نحو مرض يفتك بأجساد المدنيين جراء الجوع حيث بات الشخص الذي يزن 90 كغ فيما قبل ثلاثة أشهر أصبح اليوم وزنه 50 كغ فقط .
وأشار “الحكيم” إلى أنه منذ ما يقارب ثلاثة الأشهر لم يدخل للمنطقة أية إعانات من أي منظمة إنسانية بالإضافة لمنع نظام الأسد دخول أو خروج أي شخص من المدينة باستثناء الطلاب الذين لا يسمح لهم بإدخال أي شيء معهم, لافتا النظر إلى أن المواد الغذائية شبه معدومة إضافة لعدم توفر أي معدات طبية أو أدوية للمرضى.
ونوه “الحكيم” إلى أن المركز الطبي يشهد تزايد عدد حالات سوء التغذية من الأطفال تحت سن الخامسة، إضافة للنساء الحوامل وتدهور أوضاعهن الصحية، وكذلك أصحاب الأمراض المزمنة، لم يتبق لدى المركز الطبي ما يقيهم شر الموت والهلاك .
وأوضح “الحكيم” أن المدينة يقطنها خمسة وأربعون ألف نسمة يعانون منذ نحو ثلاث سنوات من حصار خانق فرضه نظام الأسد عليهم حتى أصبحت أسواق معضمية الشام خاوية على عروشها، و أغلقت معظم المحال التجارية، فلا بيع ولا شراء، في الوقت الذي يشتكي الأهالي بشكل أساسي من انعدام حليب الأطفال .
ويضيف “الحكيم” أن السبيل الوحيد لإنقاذ المدينة وسكانها ليس بدخول بضع مساعدات من وقت لآخر وإنما بالتدخل السريع من العالم أجمع لفك الحصار والسماح للمدنيين بالخروج والدخول وتأمين مستلزماتهم المعيشية, مؤكدا أن السبب الرئيسي لاستمرار النظام بحصاره هو رفض الأهالي إخلاء المدينة وترك بيوتهم.
وتقع معضمية الشام أو ما تعرف اختصارا “المعضمية” غرب العاصمة دمشق، وتتبع إدارياً مدينة داريا، وهي من أوائل المدن التي ثارت على نظام الأسد وخرجت عن سيطرته ، ما عرضها لحملات عسكرية عنيفة وحصار مطبق مع بداية عام 2013، إضافة لتعرضها لقصف بالأسلحة الكيميائية في شهر آب من عام 2013، راح ضحيته العشرات من أهالي المدينة.
مـــئـــة وســبــعــة و ثـــلاثــــون يوماً مرت على آلاف المدنيين داخل السجن الكبير
“معضمية الشام” ولا تزال قوات الأسد تفرض حصارها رغم الاعتصامات الصامته التي يقوم بها أناس أهلكهم الجوع وأرهقهم الحصار واليوم يعاني أهالي المدينة من فقدان أبسط مقومات الحياة فيها و75% منهم قد نفذ مالديهم من زاد ومتاع فيما من تبقى لديه بعض منها قد لا تكفي لأسبوع قادم لتدخل مدينة المعضمية حالة الخطر والكارثة الإنسانية التي قد تحصد أرواح المئات ما إن تدخلت المنظمات الإغاثية والجهات الدولية لفك الحصار.

 

 

أحمد سلوم | مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى