التعرف على جثث المفقودين في اليونان..”نحاول إبطاء عملية تحلل الأجساد وفقدان الأدلة”

 

 

 

 

 

بعد أسبوعين على كارثة غرق قارب مهاجرين قبالة جزيرة بيلوبونيز، عثرت السلطات اليونانية على 82 جثة وأنقذت 104 أشخاص فقط بينما كان القارب يحمل ما يصل إلى 750 راكبا. تحدث فريق مهاجرنيوز مع المختصة بالطب الشرعي، أنتونييتا لانزاروني، ومنسق قسم الأطباء الشرعيين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ماثيو فينماير، لفهم إجراءات التعرف على هويات الجثث.

لا تزال مئات العائلات بانتظار معرفة مصير أحبائها بعد أسبوعين على غرق قارب مهاجرين قبالة جزيرة بيلوبونيز اليونانية، كان يحمل بين 500 و750 مهاجرا متحدرين بشكل أساسي من سوريا ومصر وباكستان.

لم ينج من القارب سوى 104 أشخاص، في حين عثرت السلطات على 82 جثة فقط انتشلتها من المياه، وبدأت عملية التعرف على الضحايا في ميناء كالاماتا.

كيف يعمل المختصون بالطب الشرعي وما المعلومات التي يحاولون استعادتها، ولماذا لا تكفي عينات الحمض النووي وحدها، لتحديد الهوية؟ طرح فريق مهاجرنيوز هذه الأسئلة على المختصة بالطب الشرعي الإيطالية، أنتونيتا لانزاروني، ومنسق قسم الأطباء الشرعيين في اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تدعم الفرق اليونانية في الموقع ماثيو فينماير.

 

إلى أين وصلت عملية التعرف على الجثث؟

 

أنتونيتا لانزاروني: عُثر على 82 جثة لكننا لم نبدأ بعد مرحلة تحديد الهوية، نحن حاليا في انتظار انتهاء عمليات البحث عن ضحايا محتملين. وفي اللحظة التي تكون فيها السلطات متأكدة تماما من أنها استعادت جميع الجثث المحتملة، ننتقل إلى مرحلة تحديد الهوية.

ما الصعوبات الرئيسية في التعرف على الجثة التي بقيت في الماء أيام أو حتى أسابيع؟

ماثيو فينماير: استعادة الجثث من الماء أمر صعب، إذ يتفكك الجسد بسرعة وينتفخ ويبدأ الجلد في التفسخ. وبالتالي، يكمن التحدي الأول في استعادة الجثة بطريقة كريمة وآمنة، لا سيما عن طريق وضعها في كيس، لتجنب إلحاق المزيد من الضرر بها وفقدان أدلة أساسية تظهر على الجسد مثل الندوب أو بصمات الأصابع.

 

أنتونيتا لانزاروني: في هذا السياق، يستحيل جمع كل البيانات الضرورية بعد الوفاة. عندما كنت أعمل في مدينة باليرمو الإيطالية، شاركت في العملية التي أعقبت حادثة الغرق في 18 نيسان/أبريل 2015 [قبالة ليبيا]. يشعر الأطباء بالكثير من التوتر لأنه قد يكون هناك عدد كبير من الجثث ويجب التعامل مع تشريح الجثة في أسرع وقت ممكن، ومحاولة حفظ أكبر قدر ممكن من البيانات، وإبطاء عملية تحلل الجسد، خصوصا وأن هذه العملية تكون أسرع في الهواء الطلق مما هي عليه في المياه.

أتذكر حطام سفينة انتشلنا خلالها 22 جثة مغطاة بالبنزين. استغرقنا 48 ساعة لتشريح الجثث، وخلال هذه الفترة استنشق الفاحصون الطبيون أبخرة البنزين، وأصيبوا بالصداع والغثيان نتيجة ذلك. المشكلة الأخرى هي أن الجسم يبدأ بإطلاق الغازات بعد فترة.

 

هل يسهّل الحمض النووي هذه العملية؟

 

ماثيو فينماير: يميل الناس إلى توقع الكثير من عملية تحديد الحمض النووي، وينسون أن لها قيودا خاصة بها، فهي تتطلب مشاركة العديد من أفراد الأسرة حتى تزيد فرص التعرّف على الهوية. وفي حطام السفن، تكون العملية أكثر تعقيدا لا سيما وأن رفات الغرقى تكون غير مكتملة في بعض الأحيان.

أنتونيتا لانزاروني: لنأخذ مثال عائلة مكونة من شقيقين، كيف سنفرق بينهما بالاعتماد على الحمض النووي فقط؟ ذلك غير ممكن.

لذلك من الضروري الجمع بين تقنية الحمض النووي والطرق الأخرى الموجودة لتحديد الهوية، في نهج متعدد التخصصات، من أجل التأكد من تحديد الشخص المناسب.

 

كيف تعمل اللجنة الدولية مع أسر الضحايا لتحديد ما إذا كان أحد أقربائها على متن السفينة؟

 

ماثيو فينماير: تتصل بنا العديد من العائلات دون أن تعرف حقا ما إذا كان أحد أفرادها حاضرا أثناء الكارثة. لذلك، نعمل مع منظمات الهلال الأحمر المحلية في باكستان أو ليبيا أو أفغانستان، على سبيل المثال، عندما تقدم العائلة طلبا للبحث عن مفقود، يؤدي هذا عموما إلى الاتصال المباشر بالناجين أو السلطات لمحاولة تحديد ظروف الوفاة.

يمكن تقديم الطلب عبر الرابط:

https://familylinks.icrc.org/ar/directory

 

ما البيانات التي يمكن أن تكون مفيدة لتسهيل التعرف على الجثة؟

 

ماثيو فينماير: يجب على العائلات نقل معلومات حول جسد أحبائهم، الحجم والوشم والندوب وبصمات الأصابع وهوية الأشخاص الذين يسافرون معهم، وما إلى ذلك. على سبيل المثال، يمكن أن تكون خدوش معينة أو أنواع معينة من الملابس أو المتعلقات الشخصية، أدلة مفيدة للغاية للتعرف على الجنسية أو المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد، أو حتى المنطقة الأصلية للشخص المتوفى. هذه الأدلة يمكن أن تدعم عملية تحديد الهوية.

لسوء الحظ، في العديد من البلدان الأصلية لا تعرف الشرطة المحلية المعلومات التي يجب جمعها. كما أن العائلات تخاف أحيانا من فكرة التحدث إلى السلطات، لا سيما خوفا من الانتقام.

 

ما النصيحة التي تقدمها لعائلة تبحث عن مفقود؟

 

ماثيو فينماير: أولا، من المهم أن تستعد هذه العائلات لاحتمال عدم قدرتها على استعادة الجثة. حطام السفينة الأخير مشابه تماما لحادثة غرق قبالة جزيرة لامبيدوزا في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2013 [حين توفي 368 شخصا]، من حيث الحجم ونوع السفينة، وكذلك العمق. الاختلاف الوحيد هو أن المعلومات عن ركاب لامبيدوزا ربما كانت أقل من المعلومات المتعلقة بحادثة الغرق الأخيرة. ومع ذلك، بعد مرور عشر سنوات على حادثة لامبيدوزا، لا تزال عملية تحديد الهوية جارية ولا تزال بعض العائلات تنتظر إجابات.

وبالتالي، إن حالة عدم اليقين المستمر هي التي يمكن أن تسبب عبئا نفسيا هائلا على الأسر.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى