
“إبراهيم سكرية” ونفوذه في قطاع الاتصالات السوري.. مؤشرات تربط صعوده برفع الأسعار
كشفت تحقيقات صحفية دولية ومستقلة عن صعود نفوذ شخصية اقتصادية مثيرة للجدل، وهو المواطن الأسترالي من أصل لبناني إبراهيم سكرية، المعروف بلقب “أبو مريم الأسترالي”، مشيرة إلى دوره المحوري ضمن لجنة اقتصادية سرية تشكلت في محيط رئاسة أحمد الشرع، وتعمل على إعادة هيكلة الأصول الاقتصادية الكبرى في البلاد.
وتجمع التقارير على أن هذه اللجنة لعبت دوراً في تسوية ملفات أصول فاعلين اقتصاديين من العهد السابق، والاستحواذ على أجزاء واسعة من تلك الأصول، بما في ذلك قطاع الاتصالات الحيوي.
ويُعرف سكرية في التقارير الدولية بأنه خاضع لعقوبات أسترالية تتعلق بتمويل الإرهاب . وقد أشارت تحقيقات لـ “رويترز” و “إنتليجنس أونلاين” إلى أن اللجنة التي ينتمي إليها سكرية استحوذت أو توصلت إلى تسويات مقابل أصول تُقدّر بمليارات الدولارات، وتمكنت من فرض نفوذ إداري ومالي مباشر على شركات الاتصالات الكبرى في سوريا، مثل “سيريتل” وغيرها .
.
.
.
.
نفوذ إداري وتوقيع رسمي
تؤكد التقارير التحقيقية وجود دلائل مباشرة على النفوذ العملي للجنة، حيث أفادت بأن ممثلاً مرتبطاً بها أصبح له توقيع رسمي على ملفات شركية في شركات اتصالات معروفة . هذا النفوذ الإداري يمنح اللجنة القدرة على تعديل الاستراتيجية التجارية للشركات، بما في ذلك سياسات التسعير وتغيير الباقات.
ويأتي هذا التبلور في السيطرة بالتزامن مع إعلان زيادات متتالية ومفاجئة في أسعار باقات الإنترنت والهاتف من قبل المشغلين المحليين، وهو تزامن يراه المحللون المستقلون سبباً قوياً للاستقصاء والربط بين الحدثين .
الآليات المحتملة لرفع الأسعار
يربط المحللون بين سيطرة “أبو مريم” على مفاصل قطاع الاتصالات وقرار رفع الأسعار عبر ثلاث آليات رئيسية محتملة:
1.التحكّم في ملكيات الإدارة: من خلال امتلاك حصص أو ممثلين بصلاحيات توقيع، يمكن للجنة التأثير مباشرة على قرارات مجلس الإدارة المتعلقة بإعادة تسعير الباقات.
2.الضغوط التنظيمية والحكومية: ممارسة النفوذ على الجهات الرقابية لفرض رسوم ترخيص أو تكاليف تشغيلية إضافية تُحمّل على المشغلين، ما يوفر مبرراً لرفع الأسعار أمام الجمهور.
3.الضغط لزيادة الإيرادات لصالح صندوق مركزي: مطالبة المشغلين بتحويل جزء من الإيرادات أو دفع “تسويات” مالية، ما يدفع الشركات لرفع الأسعار لتعويض هذه التحويلات أو لسد الفجوة المالية .
ويشير المحللون إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو التركيبة المختلطة، حيث يكون جزء من الزيادة مبرراً تقنياً (مثل ارتفاع تكاليف التشغيل) والجزء الآخر ناتجاً عن ضغوط التحصيل وإعادة الهيكلة المالية بقرار من أصحاب النفوذ الجدد.
تحالفات مع النظام القديم
لم تقتصر تحركات اللجنة على الاستحواذ، بل تضمنت أيضاً تشكيل تحالفات مع اقتصاديين ورجال أعمال كانوا يعملون ضمن شبكة نفوذ النظام السابق. ويرى مراقبون أن الهدف من هذه التحالفات مزدوج: إما استبقاء عمل المنشآت لتجنب انهيار الخدمات، أو إعادة توجيه عوائدها إلى كيانات جديدة تخدم الإدارة الحالية وتسرّع السيطرة على مفاصل الاقتصاد .
على الرغم من زخم الأدلة الظرفية والوثائق الصحفية التي تربط “أبو مريم الأسترالي” بنفوذ قوي في قطاع الاتصالات، وتجعل من المعقول ربط جزء من رفع الأسعار بآليات السيطرة وإعادة التوزيع المالي التي تقودها اللجنة، إلا أنه لا يوجد حتى تاريخه وثيقة رسمية منشورة تُثبت أنه أصدر بنفسه قرار رفع سعر محدد. لذلك، يجب عرض هذا الربط بصيغة “مؤشرات ودلائل” وليس بصيغة تأكيد قطعي، وفقاً للمنهجية المتبعة في التحقيقات الصحفية المستقلة.
.
.
خاص – مصدر
,
,
المصادر
1.Reuters — “Syria is secretly reshaping its economy. The president’s brother is in charge.” (تحقيق استقصائي حول اللجنة وأسماء أفرادها وتأثيرهم على أصول الشركات).
2.Intelligence Online — “Tracking down Assad clan assets: Al-Sharaa presidency develops its own approach” (نقل وتحليل حول نهج التسويات والسيطرة على الأصول).
3.Syrian Observer — “Who Is Seizing Syria’s Telecommunications Sector?” (تغطية لملف الاتصالات واللاعبين الجدد في السوق).
4.The Cradle / تقارير تحليلية حول لجنة الشرع وسياسات التسويات (نقل تحقيقات وتحليلات تكمل صورة السيطرة على الأصول).
5.تغطيات محلية ومنشورات حول إعلانات رفع أسعار سيريتل وباقات الاتصالات (نماذج منشورة على صفحات محلية ووسائل تواصل وثّقت زيادات الأسعار).



