هل فشل نجوم الصيف… أم أن الدوري الإنجليزي يحتاج إلى صبر؟

مع اقتراب النصف الثاني من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، عاد الجدل القديم إلى الواجهة: هل كانت صفقات الصيف مخيبة للآمال، أم أن الحكم المبكر على الوافدين الجدد يتجاهل طبيعة التأقلم في أقوى دوري بالعالم؟

البداية لم تكن سهلة لكثير من الأسماء الكبيرة التي وصلت بأرقام فلكية. غير أن الأسابيع الأخيرة حملت مؤشرات مختلفة. فلوريان فيرتز مع ليفربول بدأ يفرض نفسه قبل إصابته الأخيرة، فيما يتصدر جواو بيدرو، فيكتور جيوكيريس وبنجامين سيسكو قائمة الهدافين دون ركلات جزاء منذ مطلع 2026. والأهم أن أرقام الأهداف المتوقعة تؤكد أن ما يحدث ليس مجرد صدفة تهديفية عابرة.

التحليل الإحصائي لأداء المهاجمين القادمين من خارج إنجلترا خلال العقد الأخير يكشف اتجاهاً واضحاً: معظمهم يتحسن في النصف الثاني من موسمه الأول. المعدلات ترتفع في التسديد، والتمركز داخل منطقة الجزاء، وصناعة الفرص، وحتى في جودة الفرص نفسها. الفارق ليس ثورياً، لكنه ملموس، ويعكس ما يمكن تسميته بـ”مرحلة التثبيت” في البريميرليغ.

هذا الموسم تحديداً، تبدو القفزة أوضح لدى الصفقات التي تجاوزت قيمتها 60 مليون يورو. فيرتز، إيكيتيكي، سيسكو وسيمونز رفعوا معدلاتهم التهديفية وصناعتهم للفرص بشكل لافت. وحده نيك فولتمايده يبتعد عن المنحنى التصاعدي حتى الآن، بينما تبدو حالة جيوكيريس أكثر تعقيداً بين تحسن تهديفي وتراجع في بعض المؤشرات الهجومية.

الخلاصة التي تفرض نفسها أن الدوري الإنجليزي ليس بيئة فورية النجاح. قليلون فقط يكررون سيناريو إيرلينغ هالاند أو محمد صلاح، حيث التأثير المباشر من الجولة الأولى. أما الغالبية، فتحتاج إلى وقت لفهم الإيقاع البدني، الضغط التكتيكي، ومتطلبات اللعب في مساحات ضيقة.

الأرقام التاريخية تدعم فكرة الصبر، لكنها لا تضمن النجاح للجميع. نعم، هناك تحسن عام في النصف الثاني من الموسم، لكن ليس كل مشروع واعد ينتهي بانفجار تهديفي. بعض الصفقات تزدهر متأخرة، وأخرى تتراجع رغم الانتظار.

في النهاية، الحكم العادل على صفقات الصيف لا يُبنى على أشهر قليلة. الدوري الأقوى في العالم يمنح فرصاً ثانية، لكنه لا يمنح ضمانات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى