
عودة الحياة لقطاع النفط السوري: “غولف ساندز” تستأنف نشاطها و”دجلة” تعقد أول اجتماعاتها
في خطوة تبشر بانتعاش قطاع النفط السوري، عقد مجلس إدارة شركة “دجلة للنفط” اجتماعه الأول، اليوم الخميس، في مقر الشركة السورية للبترول. ويأتي هذا الاجتماع بعد عودة شركة النفط البريطانية “غولف ساندز” للعمل في سوريا، عقب توقف دام حوالي 15 عاماً.
وأعلنت “الشركة السورية للبترول” عبر صفحتها الرسمية أن الاجتماع ناقش كيفية استئناف العمل وتطوير حقول النفط. واعتبرت الشركة أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون، وتؤكد نجاح الجهود في جذب الشركات الأجنبية للاستثمار مجدداً في قطاعي النفط والغاز السوريين.
عودة بعد غياب طويل
كانت شركة “غولف ساندز” قد أوقفت عملياتها في سوريا أواخر عام 2011، التزاماً بالعقوبات الدولية التي فُرضت على النظام السوري السابق. لكن بعد سقوط النظام في شباط/فبراير 2025، ورفع العقوبات الغربية عن قطاع الطاقة السوري، أبدت الشركة رغبتها القوية في العودة فور سماح الظروف بذلك.
وبالفعل، في منتصف آذار/مارس 2026، أجرى المدير العام لشركة “غولف ساندز”، المهندس عمر الحمد، أول زيارة رسمية إلى حقول النفط في منطقة “البلوك 26” بشمال شرق سوريا، برفقة ممثلين عن الشركة السورية للبترول وشركة دجلة. واطلع الوفد على سير العمل في حقلي “خربت إيست” و”يوسفية”، مؤكدين أن الحقول لا تزال تعمل بشكل جيد. كما تم رصد نقل النفط الخام من حقل دجلة إلى مصفاة بانياس، وهو ما اعتبرته الشركة إنجازاً كبيراً لقطاع النفط العائد للحياة.
ما هو مشروع “البلوك 26″؟
يُعد مشروع “البلوك 26” من أهم مشاريع شركة “غولف ساندز”، ويقع في شمال شرق سوريا ويمتد على مساحة تزيد على 5400 كيلومتر مربع. وفي عام 2003، وقعت الشركة البريطانية وشركة “سينوكيم” الصينية اتفاقاً مع الحكومة السورية للبحث عن النفط وإنتاجه في هذه المنطقة، بحيث تتقاسم الشركتان الحصص بالتساوي.
ولإدارة هذا المشروع، تم تأسيس شركة “دجلة للنفط” كشركة تشغيل مشتركة تجمع بين “غولف ساندز” و”سينوكيم” والشركة السورية للبترول. وبحسب الاتفاقيات السابقة، كان ثلثا الإنتاج يذهب للحكومة السورية، وتستمر حقوق الاستفادة من الحقول المكتشفة لمدة 25 عاماً على الأقل.
وتتوقع شركة “غولف ساندز” أن تتمكن حقول “البلوك 26” من إنتاج أكثر من 100 ألف برميل يومياً خلال السنوات القليلة المقبلة. وإذا استعاد قطاع النفط السوري ككل عافيته، فقد يصل الإنتاج الإجمالي في البلاد إلى ما بين 400 و500 ألف برميل يومياً، مما قد يدر إيرادات سنوية ضخمة تساعد في إعادة إعمار سوريا.
مصير حصة رامي مخلوف
تثير عودة الشركة تساؤلات حول حصة رامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام السابق بشار الأسد. ففي عام 2011، كان مخلوف يمتلك حوالي 5.7% من أسهم “غولف ساندز” عبر شركته “المشرق”. وبعد فرض العقوبات عليه، أعلنت الشركة البريطانية تجميد حقوقه وتعليق أي مدفوعات له، مؤكدةً أن العلاقة كانت “تجارية بحتة”. ومع مرور السنوات وتغير هيكل ملكية الشركة، لا يزال مصير هذه الحصة غير واضح تماماً في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها سوريا حالياً.
آمال اقتصادية
تأمل سوريا أن تساهم عودة الشركات الأجنبية في إنعاش الاقتصاد المحلي. فإلى جانب زيادة العائدات المالية للدولة، من المتوقع أن توفر هذه المشاريع فرص عمل جديدة وتدريباً للكوادر السورية، فضلاً عن المساهمة في تحسين الظروف البيئية في مناطق استخراج النفط. وقد أظهرت التقارير الأخيرة تحسناً ملحوظاً في إنتاج حقول دجلة بنسبة 30%، مع توقعات بزيادة الإنتاج إلى 50% في المرحلة المقبلة.



