
اعتقال القاضي “مازن ميهوب”: رفع الحصانة والملاحقة القضائية بتهم جنائية وأخلاقية في ريف دمشق
خاص مصدر
أعلنت مصادر متقاطعة لـ مصدر عن إلقاء القبض على القاضي “مازن ميهوب”، قاضي الصلح الجزائي في منطقة الكسوة، وذلك عقب مداهمة أمنية نفذتها الجهات المختصة في بلدة جديدة عرطوز بريف دمشق يوم الأحد الموافق 28 حزيران 2026.
وجاءت عملية الاعتقال بعد رصد ومتابعة دقيقة، حيث ضُبط القاضي متلبساً داخل أحد المنازل المشبوهة التي تُستخدم كـ “وكر” لممارسات غير قانونية. وبحسب المعلومات الواردة، يواجه ميهوب قائمة من التهم الجنائية والأخلاقية الثقيلة، تشمل حيازة وتعاطي المواد المخدرة، ولعب القمار، والتواجد في أماكن مخصصة للدعارة، بالإضافة إلى مزاعم تتعلق بابتزاز ذوي معتقلين واستغلال منصبه القضائي لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة.
وأفادت التقارير أن القضية شهدت تطوراً دراماتيكياً؛ إذ أُطلق سراح ميهوب لفترة وجيزة عقب توقيفه الأولي، وهو ما عزته مصادر إلى “الحصانة القضائية” التي كان يتمتع بها. إلا أن وزارة العدل السورية، وبالتنسيق مع وزارة الداخلية، استجابت بشكل عاجل للملف، حيث صدر قرار فوري يوم الاثنين 29 حزيران/يونيو برفع الحصانة عنه، وفصله من السلك القضائي، وإعادة اعتقاله لإتمام التحقيقات أصولاً تحت إشراف قاضي الإحالة.
…………………………………………..
تساؤلات حول التأخر في المحاسبة
ومع تكشف تفاصيل هذه الفضيحة، برزت تساؤلات حادة في الشارع السوري وبين الناشطين حول الأسباب التي أبقت ميهوب في منصبه الحساس طوال هذه الفترة. فالقاضي، الذي يُعرف بخلفيته كقاضٍ عسكري سابق لدى “النظام السابق”، تلاحقه منذ سنوات اتهامات بالفساد والابتزاز والضلوع في انتهاكات حقوقية جسيمة بحق أبناء المنطقة.
ويطرح مراقبون تساؤلاً جوهرياً: كيف أمكن لشخصية تُصنف ضمن “فلول” الحقبة السابقة، ومثقلة بمثل هذا السجل من الاتهامات، أن تظل بمنأى عن المحاسبة والتدقيق، بل وتستمر في ممارسة سلطتها القضائية حتى وقوع هذه الفضيحة الأخلاقية المدوية؟ وهل كان غياب الرقابة الحقيقية أو وجود “شبكات حماية” هو ما حال دون إزاحته ومحاسبته في وقت سابق؟
ويرى متابعون أن هذه الواقعة لا تكشف فقط عن فساد فردي، بل تفتح الباب على مصراعيه لضرورة مراجعة سجلات العديد من المسؤولين والقضاة الذين لا يزالون في مناصبهم رغم الشبهات التي تحوم حولهم، مؤكدين أن تطهير المؤسسات من “رواسب الماضي” هو المطلب الأساسي لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس هيبة الدولة ومصداقية القضاء.
هذا ولا تزال التحقيقات مستمرة مع المتهم للكشف عن كافة ملابسات القضية والشركاء المحتملين، تمهيداً لإحالته إلى المحاكمة العلنية وفق القوانين النافذة.



