بدء محاكمة تونسي متهم باغتصاب وتعذيب سيدة حتى الموت
افتتحت محكمة الجنايات في مقاطعة نور بمدينة دويه الفرنسية، اليوم الإثنين، جلسات محاكمة الشاب التونسي “عزيز ل.” البالغ من العمر 26 عاماً، والمتهم بارتكاب جريمة اغتصاب وتعذيب وصفتها وسائل إعلام فرنسية بأنها من بين أكثر القضايا وحشية خلال السنوات الأخيرة.
وتعود وقائع القضية إلى فجر 22 يوليو/تموز 2022، عندما تدخلت الشرطة الفرنسية إثر بلاغ طارئ ورد من أحد فنادق مدينة روبيه شمالي البلاد. وعند وصول عناصر الأمن إلى الغرفة رقم 319، عثروا على الضحية “ماري” في حالة حرجة داخل الحمام، وقد غطت الدماء جسدها وكانت تعاني من إصابات بالغة إثر اعتداء استمر قرابة ساعة وخمساً وأربعين دقيقة.
وبحسب ملف التحقيق، تعرضت الضحية لسلسلة من الانتهاكات العنيفة شملت الضرب المبرح والتعذيب والإذلال والاعتداء الجنسي المتكرر تحت التهديد، إضافة إلى إحداث جروح عميقة باستخدام أداة حادة. وأظهرت المعاينات أن السيدة حاولت وقف النزيف بنفسها عبر ربط وشاح حول ذراعها على شكل عاصبة، في محاولة للبقاء على قيد الحياة حتى وصول الإسعاف.
ويواجه المتهم تهماً تتعلق بالاغتصاب المقترن بأعمال تعذيب وبربرية واستخدام السلاح، وهي من أخطر الجرائم المنصوص عليها في القانون الفرنسي، وقد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد في حال الإدانة.
وتكشف وثائق القضية أن المتهم دخل الأراضي الفرنسية بصورة غير قانونية، وكان قد صدر بحقه قرار رسمي بمغادرة فرنسا في أغسطس/آب 2021، أي قبل نحو عام من وقوع الجريمة، إلا أن القرار لم يُنفذ. وأعاد هذا المعطى الجدل السياسي الدائر في فرنسا بشأن تنفيذ قرارات الترحيل الخاصة بالأجانب المقيمين بصورة غير نظامية.
وخلال الجلسة الأولى، حضرت الضحية إلى المحكمة رغم الآثار النفسية والجسدية التي ما تزال تعاني منها بعد مرور أربع سنوات على الحادثة. ونقلت وسائل إعلام فرنسية عنها قولها إن المعتدي “كان يتعامل معها كما لو أنها شيء يملكه”، في وصف لحجم العنف والسيطرة التي تعرضت لها أثناء الاعتداء.
وتأتي المحاكمة في ظل تصاعد النقاش داخل فرنسا حول الجرائم الجنسية العنيفة وتشديد العقوبات المرتبطة بها، لا سيما القضايا التي تتضمن التعذيب أو المعاملة الوحشية للضحايا.
ومن المنتظر أن تستمع المحكمة خلال الأيام المقبلة إلى شهادات خبراء الطب الشرعي والأطباء النفسيين، إضافة إلى عرض الأدلة الجنائية وتقارير الحمض النووي ومواجهة المتهم بأقوال الضحية، قبل أن تصدر هيئة المحلفين قرارها النهائي في واحدة من أكثر القضايا إثارة للصدمة في الرأي العام الفرنسي.
خاص



