
تحرك أمني داخل قصر الزهراوي الأثري بحمص
عقب تقرير رسمي عن أعمال الترميم والعظام البشرية
حمص – خاص
شهد قصر الزهراوي الأثري في حي الحميدية بمدينة حمص، اليوم الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر، تحركاً أمنياً تمثل بدخول قوة خاصة من عناصر الشرطة والأمن إلى القصر برفقة مختار الحي، وذلك بعد ساعات من إعلان المديرية العامة للآثار والمتاحف نتائج الكشف الفني والأثري الذي أجرته على الموقع، على خلفية تقارير إعلامية تحدثت عن حفريات غير مشروعة والعثور على عظام بشرية داخل أقبية القصر.
وأفاد شهود عيان من سكان حي الحميدية بأن القوة دخلت القصر عبر بوابته الخلفية، بينما بقي المدخل الرئيسي مغلقاً، واستمرت الزيارة قرابة ساعتين، وسط ترجيحات بأن تكون الجولة قد شملت تفقد المدافن الأثرية التي أثارت جدلاً خلال الأيام الماضية.
ولم تصدر الجهات الأمنية حتى الآن أي معلومات رسمية توضح طبيعة المهمة التي نفذتها القوة، أو ما إذا كانت الزيارة قد أسفرت عن ضبط مخالفات أو اتخاذ إجراءات بحق أي من القائمين على أعمال الترميم.
الآثار والمتاحف تكشف نتائج التحقيق الفني
وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف قد أعلنت، مساء الأحد، نتائج الكشف الفني والأثري الذي أجراه فريق مختص من مديرية الهندسة وشعبة التنقيب في دائرة آثار حمص، بهدف تقييم أعمال الترميم المنفذة داخل القصر ومدى توافقها مع المعايير المعتمدة لصيانة المباني التاريخية.
وبحسب بيان المديرية، أظهرت نتائج الكشف أن الأعمال المنفذة تندرج عموماً ضمن الصيانة وإعادة التأهيل وتحسين الخدمات الأساسية، من دون تسجيل تغييرات جوهرية في التخطيط أو النسيج المعماري التاريخي للقصر.
وأوضحت أن الأعمال شملت معالجة بعض مظاهر التدهور وإزالة طبقات وتدخلات حديثة غير ملائمة لطبيعة المبنى الأثري، في إطار الحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية.

حقيقة العظام البشرية داخل المدفن
وفيما يتعلق بالعظام البشرية التي أثارت الجدل، أكدت المديرية أن المدفن الموجود في أقبية القصر ليس اكتشافاً جديداً، وإنما سبق الكشف عنه وتوثيقه خلال أعمال تنقيب أثرية طارئة أُجريت عام 1991، بإشراف الآثاري عبد العزيز الرفاعي.
وأشارت إلى أن أعمال التنقيب آنذاك أسفرت عن العثور على مجموعة من اللقى الفخارية والعظام البشرية، نُقل بعضها إلى متحف حمص، فيما بقيت بقايا أخرى داخل المدفن.
ووفقاً لنتائج الكشف الفني، فإن العظام الموجودة تعود إلى الفترة البيزنطية، وهي من مخلفات أعمال التنقيب السابقة، وليست ناتجة عن اكتشاف حديث مرتبط بأعمال الترميم الجارية.
ويأتي هذا التوضيح بعد نشر صحيفة “زمان الوصل” تقارير وتسجيلات مصورة تحدثت عن أعمال حفر يُشتبه بأنها غير قانونية داخل القصر، وأثارت تساؤلات بشأن سلامة المدافن الأثرية واحتمال تعرض بعض مكونات الموقع لأضرار.
أعمال الترميم ممولة من الجهة المستثمرة
وكشفت المديرية العامة للآثار والمتاحف أن أعمال ترميم القصر جرى تمويلها من خلال تبرع قدمته الجهة المستثمرة للموقع، مؤكدة أن المشروع لم يرتب أي أعباء مالية على المديرية أو وزارة الثقافة أو خزينة الدولة.
وشددت على استمرار الإشراف الفني على أعمال الصيانة والترميم في المباني التاريخية، وضرورة تنفيذ جميع التدخلات وفق المعايير العلمية المعتمدة، بما يحافظ على أصالة المواقع الأثرية ويحقق التوازن بين متطلبات استخدامها وحماية نسيجها المعماري.
ورغم تأكيد المديرية عدم رصد تغييرات جوهرية في البنية التاريخية للقصر، فإن الزيارة الأمنية التي أعقبت صدور تقريرها أعادت طرح التساؤلات بشأن طبيعة الإجراءات الجارية داخل الموقع، وما إذا كانت مرتبطة بالتحقق من الشكاوى والتسجيلات المصورة المتداولة.
كما أثارت القضية مطالبات بالكشف عن تفاصيل أعمال الترميم والتدخلات التي شهدتها المدافن الأثرية، وتوضيح آليات الإشراف على الجهة المستثمرة، ومدى الالتزام بالشروط الخاصة بحماية المواقع التاريخية.



