عدادات المياه الذكية في سوريا تثير مخاوف المواطنين .. تطوير للخدمة أم أعباء جديدة؟

خاص

تستعد المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في سوريا لتركيب نحو 300 ألف عداد مياه ذكي خلال المرحلة الأولى من مشروع تحديث منظومة قياس الاستهلاك، تمهيداً للتوسع في استخدام الدفع المسبق والفوترة الإلكترونية، وسط مخاوف شعبية من انعكاس المشروع على الأعباء المعيشية للأسر السورية.

وقال مدير المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي، طاهر العمر، إن المؤسسة بدأت استلام عينات تجريبية من العدادات، على أن تشمل المرحلة الأولى دمشق وإدلب، مع استهداف تركيب العدادات وإصلاح الوصلات حتى نهاية العام الجاري.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد وقعت في حزيران الماضي اتفاقية مع شركة العدادات السعودية لتوريد وتركيب خمسة ملايين عداد مياه ذكي، ضمن خطة مرحلية تهدف إلى تحسين دقة قياس الاستهلاك، والحد من الهدر، وتطوير إدارة شبكات المياه.

وتعمل العدادات الجديدة بتقنية الأمواج فوق الصوتية، وتتيح قراءة الاستهلاك عن بُعد. كما يجري العمل على إطلاق تطبيق إلكتروني يتيح للمشتركين متابعة استهلاكهم وتسديد الفواتير وشحن العدادات عبر محفظة مالية رقمية، دون الحاجة إلى مراجعة المراكز الخدمية.

وتشير معلومات متداولة إلى مقترحات تتعلق بالفوترة كل شهرين، وتحديد كمية استهلاك قد تصل إلى 40 متراً مكعباً، مع دعم للشرائح الأولى بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المئة. إلا أن هذه التفاصيل لم تُحسم رسمياً بصورة نهائية، فيما لا تزال التعرفة وآلية احتساب الدعم من أبرز المسائل التي ينتظر المواطنون توضيحها.

مواطنون: نريد تحسين الخدمة قبل زيادة الأعباء

وأثار المشروع تساؤلات لدى مواطنين بشأن جدواه الفعلية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إذ يخشى بعضهم أن يتحول نظام العدادات الذكية إلى وسيلة إضافية لزيادة الجباية، بدلاً من أن يكون خطوة لتحسين واقع المياه.

واعتبر مواطنون أن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح الشبكات المتضررة، ومعالجة التسربات، وتحسين ساعات ضخ المياه وضمان وصولها بصورة منتظمة إلى الأحياء والبلدات، قبل تحميل الأسر تكاليف نظام جديد.

وقال بعضهم إن السياسات الخدمية ينبغي أن تركز على تحسين حياة المواطنين، لا الاكتفاء بتطوير آليات التحصيل، مشيرين إلى أن العدادات لن تعالج مشكلة انقطاع المياه أو ضعف وصولها إلى المنازل ما لم تترافق مع إصلاحات حقيقية في البنية التحتية.

كما طالب مواطنون بتوضيح قيمة التعرفة الجديدة، وحجم الاستهلاك المدعوم، وآلية التعامل مع الأسر محدودة الدخل، متسائلين عن الإجراءات التي ستُتخذ في حال نفاد الرصيد أو تعذر الدفع في موعده.

الحكومة تراهن على تقليل الهدر وضبط الاستهلاك

في المقابل، تستهدف الجهات الرسمية من المشروع تحسين دقة القراءات وتقليل الأخطاء في الفوترة، ورصد التسربات، وتوفير بيانات تساعد على تحديد مناطق الهدر وتوجيه فرق الصيانة إلى المواقع الأكثر حاجة.

لكن تحقيق هذه الأهداف يتطلب، بحسب اعتبارات فنية وخدمية، تأهيل شبكات المياه، وتوفير فرق صيانة قادرة على الاستجابة للأعطال، إلى جانب اعتماد آلية واضحة للاعتراض على الفواتير ومراجعة القراءات، وضمان حماية بيانات المشتركين.

ويبقى نجاح المشروع مرتبطاً بمدى انعكاسه على الخدمة الفعلية التي يحصل عليها المواطن، وليس بمجرد تركيب العدادات. فالسؤال الذي يشغل السوريين هو: هل ستسهم العدادات الذكية في تحسين وصول المياه وتحقيق فوترة عادلة، أم ستضيف عبئاً جديداً إلى الأعباء المعيشية؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى