
طبخة روسية .. إلغاء ديانة الرئيس وتحجيم دوره في دستور سوريا الجديد
تحت ظلال الأعوام الستة التي مرت من عمر الثورة السورية وما تبناها من اجتماعات دولية وقرارات أممية لم تنه من مأساة الشعب السوري بل زادت من إجرام نظام الأسد, تطل روسيا بمنحاها الجديد بعيد عن عملياتها العسكرية في مساندة نظام الأسد في قتل المدنيين بمسودة دستور جديد لسوريا.
حيث نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية الموالية لنظام الأسد وحزب الله اللبناني خبرا بأن موسكو أنهت صياغة مشروع دستور لسوريا.
وبحسب صحيفة “الأخبار” إن ما يميز المشروع الروسي هذه المرة هي التعديلات الجوهرية على الدستور الحالي، بدءاً من تعديل اسم الجمهورية العربية السورية لتكون الجمهورية السورية إضافة إلى إلغاء مادة ديانة الرئيس, وورود مادة جديدة مفادها أنّه “تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكردي ومنظماته اللغتين العربية والكردية كلغتين متساويتين”، كما يحق لكل منطقة وفقاً للقانون أن تستخدم بالإضافة إلى اللغة الرسمية لغة أكثرية السكان إن كان موافقاً عليها في “الاستفتاء المحلي”
هنا نلاحظ أمرين في هذا المشروع أولا إسقاط العروبة عن الجمهورية السورية إضافة إلى إلغاء ديانة الرئيس فمن المعروف أن شرط رئاسة سوريا هي الديانة الاسلامية وبهذا تسقط صفة الإسلام على سوريا لتتحول بذلك إلى دولة علمانية بشروط كاملة.
و يتضمن المشروع تعديلات صلاحيات الرئيس وإسقاط أي سلطات تشريعية، واعطائه صفة “الوسيط” في بعض المجالات مقابل تأكيد دور مسميات أخرى طرحها المشروع كـ “جمعية المناطق” (الإدارات المحلية) وجمعية الشعب “مجلس الشعب” بمسماه الحالي ولمجلس الوزراء , فيما اشترط المشروع أن يكون الرئيس حائزا على الجنسية السورية فقط وبذلك تسقط مادة أخرى في أن يكون من أبوين متمتعين بالجنسية السورية ولا يكون متزوجا من غير سورية وأن يكون قد أتم الأربعين من عمره, وينتخب الرئيس، حسب المشروع الروسي، لمدة سبعة أعوام ولا يجوز إعادة انتخاب الشخص نفسه إلا لولاية واحدة تالية ويؤدي الرئيس المنتخب القسم الدستوري أمام أعضاء جمعيتي الشعب والمناطق.
وللتأكيد على دور الجمعيات يجب على الرئيس أخذ الموافقة المسبقة لجمعية المناطق قبل الإعلان عن حالة الطوارئ وأن يبلغ جمعيتي الشعب والمناطق عن أي خطوة يتخذها بحال العدوان الخارجي.
كما يحق لهذه الجمعية ان تتولى مهمات رئيس الجمهورية في حال عجز الرئيس عن تأدية مهماته، بعد إثبات عجز رئيس مجلس الوزراء أيضاً.
و نزع المشروع الروسي أي إشارات قومية واشتراكية، ليستبدل “العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية” ، بنزوع أوضح نحو الاقتصاد الحر و«الوطنية» مكان القومية, ففي الدستور الحالي بمادته رقم 13 «يقوم الاقتصاد الوطني على أساس تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص من خلال الخطط الاقتصادية والاجتماعية عبر سياسيات للدولة تهدف لتحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والدولة تستثمر وتشرف على الثروات الطبيعية» بينما ورد في المشروع الجديد من خلال تأكيد إحدى المواد أن سوريا تُؤمّن «حرية النشاط الاقتصادي وتُعترف بها الملكية الخاصة, وتخلق الدولة على أساس علاقات السوق ظروفاً لتطوير الاقتصاد وتضمن حرية الأعمال, وتضمن حرية تنقل البضائع وأن الموارد الطبيعية يمتلكها الشعب.
وبالنسبة للجيش السوري فقد أشار المشروع الروسي إلى أنّ القوات المسلحة «تكون تحت الرقابة من قبل المجتمع ولا تتدخل في مجال المصالح السياسية ولا تؤدي دوراً في عملية انتقال السلطة» والخدمة الالزامية تؤدى وفقا للقانون ويحرم تنظيم أعمال عسكرية أو ذات طابع عسكري خارج سلطة الدولة, أما في الدستور الحالي في المادة رقم 11، فدور الجيش والقوات المسلحة هو “الدفاع عن سلامة أرض الوطن وسيادته الاقليمية”, كما ان الخدمة الالزامية واجب مقدس.
وبذلك تضمن روسيا ابقاء هيمنتها على سوريا والحفاظ على مصالحها السياسية والاقتصادية.




تعليق واحد