أين اختفى الرئيس الشرع … مرهف مينو

لم يصدق السوريون كل ما تم تداوله عن شائعة إصابة الرئيس الشرع ونقله إلى تركيا، فالشائعات التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً حول اختفاء الرئيس أحمد الشرع وتعرضه لحادث أمني خطير، لم تنجح في زعزعة الثقة بقدر ما كشفت عن تحول عميق وغير مسبوق في العلاقة بين الشعب ورأس السلطة.

لقد تمحورت الشائعات حول محاولة اغتيال فاشلة وإصابة بالغة استدعت نقله سراً إلى مستشفى في أنقرة.
ورغم النفي الرسمي السريع من قصر الشعب ووزارة الداخلية، فإن ما لفت انتباه المراقبين لم يكن الشائعة بحد ذاتها، بل رد الفعل الشعبي الذي واكبها. فبعد عقود من الحكم الذي كان يرتكز على الهيبة والرهبة، حيث كان الخوف “من” الرئيس هو السمة الغالبة، ظهرت ظاهرة جديدة: أن يخاف السوريون “على” رئيسهم، لا “منه”. هذا التحول العاطفي والسياسي يمثل مؤشراً قوياً على أن المرحلة الانتقالية بدأت تؤتي ثمارها على مستوى بناء الثقة المفقودة.

إن مصدر هذا التعلق الشعبي لا ينبع فقط من التغيير السياسي، بل يتجذر في الأسلوب الذي اختاره الرئيس الشرع لإدارة شؤون البلاد.
فبدلاً من الظهور الرسمي والمناسبات البروتوكولية الصارمة، اعتاد السوريون على مشاهدة رئيسهم في لقطات عفوية وميدانية. وقد كان ظهوره الأخير في أحد المحلات التجارية بحي المزة في دمشق، وهو يتسوق بنفسه ويدفع ثمن مشترياته بالعملة السورية الجديدة، بمثابة الرد العملي والحاسم على كل الشائعات.

هذه البساطة في الظهور، والتفاعل المباشر مع المواطنين، هي ما يكسر حواجز الخوف والقداسة المصطنعة التي كانت تحيط بالرئاسة.
ففي تلك اللقطات، لم يكن الشرع مجرد رئيس، بل مواطن يتحدث إليه الناس ببساطة وود، يناقشونه في أمور حياتهم اليومية دون حذر أو تردد.
هذا التواضع والاقتراب من الشارع هو ما يولد شعوراً حقيقياً بالشراكة والمسؤولية المتبادلة، ويجعل مصير القائد مرتبطاً بمصير الشعب.

إن الشائعات التي استهدفت الرئيس الشرع، والتي استغلت غيابه المؤقت ، لم تنجح في زعزعة الاستقرار بقدر ما نجحت في قياس نبض الشارع.
لقد أثبتت هذه الحادثة أن هناك عقداً اجتماعياً جديداً يتشكل في سوريا، عقد يقوم على الشفافية والمساءلة، والأهم من ذلك، على التعلق الإنساني بشخص القائد الذي يشارك شعبه همومه وتفاصيله اليومية.
هذا هو المعنى الحقيقي للقيادة في زمن التغيير. وهذا هو الشرع الحقيقي الذي يحكم الشارع السوري الان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى