
دمشق تهاجم “نيويورك تايمز” وتفند اتهامات بانتهاكات ضد العلويات
"نيويورك تايمز" تتحدث عن خطف علويات والسلطات تنفي
تصاعدت حدة المواجهة الإعلامية بين الحكومة السورية وصحيفة نيويورك تايمز، بعد نشر تحقيق أثار جدلاً واسعاً حول مزاعم اختطاف واغتصاب نساء من الطائفة العلوية، في وقت سارعت فيه دمشق إلى نفي الاتهامات واعتبارها “غير مهنية”.
وزارة الإعلام السورية أكدت، في بيان رسمي، أن التحقيق يفتقر إلى الأدلة الموثوقة، مشيرة إلى أنه استند إلى شهادات مجهولة ومصادر غير واضحة، ما يضعف مصداقيته. كما كشفت أن الجهات الرسمية عرضت التعاون مع الصحيفة قبل النشر، إلا أن المعطيات المقدمة لم تكن كافية لإجراء تحقيق شامل.
لجنة رسمية تنفي “الاستهداف الممنهج”
وأوضحت الوزارة أن وزارة الداخلية شكلت لجنة تحقيق خاصة منذ تموز الماضي لمتابعة قضايا الاختطاف والاختفاء، مشددة على عدم وجود أدلة تثبت وقوع عمليات ممنهجة تستهدف طائفة بعينها، خصوصاً بعد سقوط النظام السابق.
كما أقر المتحدث باسم وزارة الداخلية بوجود حالة اختطاف واحدة “حقيقية” فقط من أصل عشرات البلاغات، مبرراً رفض نتائج التحقيق الإعلامي بعدم تقديم أسماء واضحة للضحايا.
روايات دولية وشهادات ميدانية
في المقابل، أشار تحقيق نيويورك تايمز إلى توثيق 13 حالة اختطاف مؤكدة، إضافة إلى 5 حالات لمفقودات، استناداً إلى مقابلات مع ضحايا وعاملين في المجال الطبي.
وتتقاطع هذه المعطيات مع تقارير دولية أخرى تحدثت عن شهادات لنساء تعرضن للاختطاف والاعتداء، في ظل بيئة أمنية مضطربة. كما نقل التحقيق عن اللوبي النسوي السوري تسجيل اختفاء نحو 80 امرأة وفتاة علوية منذ مطلع عام 2025.
وتشير تقديرات حقوقية إلى عشرات الحالات خلال الأشهر الأخيرة، مع تحذيرات من مخاطر تشمل الاتجار بالبشر والابتزاز المالي، وسط اتهامات بأن بعض الحوادث تحمل دوافع انتقامية أو طائفية.
جدل مفتوح وأسئلة بلا إجابات
هذا التباين الحاد بين الرواية الرسمية والتقارير الدولية يفتح الباب أمام تساؤلات معقدة حول حجم الظاهرة وحقيقتها، وآليات التحقق من الانتهاكات في بيئة تفتقر إلى الشفافية الكاملة.
وبين نفي حكومي قاطع وتحقيقات إعلامية وحقوقية متقاطعة، تبقى القضية مفتوحة على مزيد من التدقيق، في واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد السوري الراهن.



