“موتى” يوقعون على رواتبهم.. فضيحة فساد تهز البنك التجاري في حمص وتكشف استغلالاً بشعاً للمهجرين

في تطور صادم يهزّ الأوساط المالية والشعبية في حمص، كشفت تحقيقات أولية عن شبكة فساد منظمة داخل أروقة البنك التجاري السوري، استغلت غياب آلاف المهجرين للاستيلاء على رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية على مدار 14 عاماً.
القضية، التي بدأت تتكشف خيوطها، تثير تساؤلات خطيرة حول مدى الشفافية والمسؤولية في المؤسسات المصرفية الرسمية، وتضع ثقة المواطنين على المحك.
تفاصيل الفضيحة، التي حصلت صحف من مصادر مطلعة، تشير إلى أن موظفين متورطين في البنك قاموا بتزوير بطاقات صراف آلي لموظفين فروا من حمص إلى مناطق الشمال السوري قبل سنوات. هذه البطاقات المزورة استخدمت لسحب الرواتب بشكل دوري ومنتظم، حتى بعد أن توقف أصحابها الأصليون عن العمل أو حتى بعد وفاتهم، في عملية احتيال ممنهجة ومستمرة.

“الموظف الميت” شماعة للفساد؟

 

القضية تفجرت عندما عاد ضابط متقاعد (أ. ع) إلى حمص بعد سنوات من النزوح، وتوجه إلى البنك لاستعادة راتبه التقاعدي المتوقف. الصدمة كانت كبيرة حين اكتشف أن حسابه “نشط”، وأن عمليات سحب دورية كانت تجري عليه طيلة فترة غيابه.
كاميرات الصراف الآلي كشفت أن شخصاً واحداً كان يواظب على سحب هذه الرواتب، مستخدماً بطاقة صراف تم استخراجها وتجديدها باسم الضابط دون علمه أو توقيعه، وهو ما يؤكد تورط موظفين من داخل البنك في تسهيل هذه الجريمة.
المثير للسخرية، والمقلق في آن واحد، هو أن الرقابة الداخلية في البنك، وبعد تحقيقات وصفت بـ “الهزلية”، حمّلت مسؤولية تبديل البطاقة لموظف توفي قبل سنوات. هذه النتيجة، التي تبدو محاولة يائسة لإغلاق الملف والتنصل من المسؤولية، تثير غضباً واسعاً وتساؤلات حول جدية مكافحة الفساد داخل هذه المؤسسات.

حقوق مهدورة وثقة مفقودة

 

هذه الفضيحة لا تتعلق فقط بسرقة أموال، بل هي طعنة في خاصرة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. آلاف الأسر التي نزحت قسراً، وتركت خلفها كل شيء، تجد اليوم أن حتى حقوقها المالية الأساسية لم تسلم من أيادي الفساد. المطالبة بتعويض المتضررين، والتي اقترح البنك أن تكون بالليرة السورية بقيمتها الحالية المتدنية، تعني عملياً ضياع القيمة الحقيقية لرواتب تراكمت عبر سنوات كانت فيها الليرة السورية تحمل قيمة أكبر بكثير.
إن هذه القضية تتطلب تحقيقاً شفافاً ومحاسبة صارمة لكل المتورطين، من أصغر موظف إلى أعلى مسؤول قد يكون متواطئاً أو متغاضياً. يجب أن تكون العدالة هي الكلمة الفصل، وأن تعود الحقوق إلى أصحابها، وأن تُستعاد ثقة المواطن بمؤسساته التي من المفترض أن تحميه لا أن تستغله.
.
.
صحف – مصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى