روسيا تبتز نظام الأسد بـ 37 مليون دولار نقداً مقابل “الحماية” وتهدد بوقف الدعم

كشفت وثيقة سرية صادرة عن “رئاسة الجمهورية العربية السورية”، مؤرخة في 29 مايو 2024، عن ضغوط روسية غير مسبوقة ومطالب مالية عاجلة على نظام البائد بشار الأسد، بلغت قيمتها 37.16 مليون دولار أمريكي، لقاء ما وصفته موسكو بـ “خدمات الحماية” لمنشآت النفط والغاز الحيوية.

الوثيقة، التي حصلت عليها (سراج)، تفضح الطبيعة “التعاقدية المادية” للعلاقة بين الطرفين، وتكشف عن استخدام التهديد الأمني كوسيلة للابتزاز.

تُظهر تفاصيل المحضر، الذي يوثق اجتماعاً بين الجنرال يونس بيك ييفكوروف، نائب وزير الدفاع الروسي، ومنصور عزام، أمين عام رئاسة الجمهورية السورية آنذاك، لهجة روسية حادة وغير دبلوماسية.
فقد طالب ييفكوروف بسداد فوري لمبلغ 37.16 مليون دولار، يمثل ديوناً متراكمة عن خدمات الحماية من نوفمبر 2023 حتى مايو 2024.
ولم تتوقف المطالب عند هذا الحد، بل شملت أيضاً دفع 4.5 مليون دولار شهرياً كرواتب للعسكريين الروس والعمال السوريين المشاركين في تأمين المواقع، إضافة إلى 1.16 مليون دولار لتجهيز نقاط استناد القوات الروسية في حقول النفط.
وفي تصعيد لافت، هدد الجنرال الروسي بوقف الدعم الأمني اعتباراً من يونيو 2024، محذراً بلهجة شديدة: “لا يعجبني أن يغشني أحد.. الحوار مع وزير النفط سيكون بأسلوب آخر”.
وزاد ييفكوروف من حدة التهديد بادعائه أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الدفاع الجديد لا يعلمان بهذا الدين، مهدداً بإلقاء اللوم على وزير النفط السوري وإرساله “في مهمة قتالية إلى جبهة أوكرانيا” كعقاب، في إشارة واضحة إلى مصير من لا يمتثل للمطالب الروسية.
ولم يقتصر الابتزاز على الجانب المالي، بل امتد ليشمل تغيير الولاءات التجارية. فقد طالبت الوثيقة صراحة بوقف التعامل مع شركة “إيفرو بوليس”، التي وصفت بأنها واجهة لمجموعة فاغنر، وتحويل جميع العقود الأمنية إلى شركة “إيربوست-إم” الروسية.
هذا التحول يشير إلى رغبة موسكو في إعادة هيكلة نفوذها الاقتصادي والأمني في سوريا، وربما تصفية حسابات داخلية تتعلق بمجموعات مثل فاغنر.
من جانبه، أظهر منصور عزام محاولات يائسة للتهدئة والمناورة، مدعياً عدم علمه بتفاصيل الدين ووصفه بـ “عملية تقنية” بين الوزارات.
كما طلب تخفيض المبلغ الشهري من 10 ملايين إلى 5 ملايين دولار، ووعد بحل المشكلة في “مدى قصير جداً” لتفادي الغضب الروسي.
هذه الاستجابة تؤكد مدى ضعف موقف النظام السوري واعتماده الكلي على الحماية الروسية، مما يجعله عرضة للضغوط والابتزاز المالي.
تُبرز هذه الوثيقة أن الدعم الروسي لنظام الأسد ليس غير مشروط، بل هو مرتبط بشكل مباشر بالمصالح الاقتصادية والاستراتيجية لموسكو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى