
زلزال في قصر العدل : إحالة 60 قاضياً للتفتيش بتهمة “تسييس الأحكام” وتضليل الإنتربول
مصدر
في خطوة وُصفت بأنها الأكبر ضمن مسار “تطهير القضاء” في سوريا ما بعد النظام البائد، فجّرت وزارة العدل مفاجأة من العيار الثقيل بإحالة أكثر من 60 قاضياً في عدليتي دمشق وحلب إلى التفتيش القضائي دفعة واحدة. وتأتي هذه الإجراءات القانونية الصارمة على خلفية تورط هؤلاء القضاة في إصدار أحكام جائرة “باسم الشعب” استهدفت معارضي السلطة السابقة، وتحويل منصات القضاء إلى أدوات تصفية سياسية.
,
ملف “خالد حمود”… من منصة الحكم إلى قفص التحقيق
تصدر اسم القاضي خالد حمود قائمة المحالين للتفتيش في عدلية دمشق، وهو الاسم الذي ارتبط بملفات قضائية مثيرة للجدل. وبحسب مصادر مطلعة، فإن التحقيق مع حمود يتركز بشكل أساسي على إصداره حكمين بالإعدام غيابياً في عام 2019 بحق الرئيس الحالي أحمد الشرع. وتكشف الوثائق أن هذه الأحكام لم تكن سوى “قرارات كيدية” صدرت بدوافع سياسية بحتة تحت غطاء القضاء العادي، وهو ما دفع الوزارة اليوم لمراجعة شاملة لكافة الأحكام التي صدرت في تلك الحقبة.
,
حيلة “الإنتربول” : الالتفاف على القانون الدولي
كشفت التحقيقات الجارية عن “خديعة قانونية” كبرى كان يقودها وزيرا العدل السابقان، هشام الشعار وأحمد السيد. حيث وجه الوزيران القضاة بإصدار مذكرات توقيف وأحكام عبر القضاء العادي بدلاً من “محكمة الإرهاب” سيئة الصيت.
وكان الهدف من هذا الالتفاف هو تضليل منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، التي ترفض عادةً تنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن محاكم سياسية أو استثنائية. ومن خلال إلباس القضايا السياسية ثوب “الجرائم الجنائية”، تمكن النظام البائد من ملاحقة السوريين المنخرطين في الثورة خارج الحدود، مستغلاً ثغرات في التعاون الدولي.
,
مراسيم متلاحقة لإصلاح المؤسسة القضائية
لا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن سياق أوسع؛ فمنذ مطلع عام 2026، شهدت المؤسسة القضائية سلسلة من الهزات الارتدادية. ففي نيسان الماضي، كشفت تسريبات عن المرسوم رقم (72) الذي أحال 54 قاضياً في حلب إلى المجلس الأعلى للقضاء بناءً على تقرير سري من إدارة التفتيش القضائي (رقم 196/ت/ق/2026).
كما سبق ذلك في حزيران 2025 صدور المرسوم رقم (88)، الذي قضى بعزل 67 قاضياً ممن عملوا في محاكم قضايا الإرهاب الملغاة. وتؤكد مصادر في وزارة العدل أن “قطار المحاسبة لن يتوقف”، وأن الهدف هو إعادة بناء الثقة في القضاء السوري ليكون ضامناً للحقوق لا أداة للقمع.



